غرفة جهنم ، اسم يبعث على الرعب ، وهو يطلق على سجون سرية ، أقيمت أيام صولة وجولة مباحث أمن الدولة في مصر ، وزير الداخلية المصري الجديد اللواء منصور العيسوي هو أول وزير داخلية في التاريخ العربي يدعو الثوار إلى مداهمة "غرف جهنم" والكشف عنها ، الصرخة إياها ، سبقها اقتحام مئات المتظاهرين لمقار أمن الدولة على مستوى الجمهورية للبحث عن السجون السرية التي تردد طوال السنوات الماضية أنها تقع أسفلها ، لاسيما مبنى أمن الدولة في شارع الفراعنة بالإسكندرية ، والمبنى الرئيس في مدينة نصر بالقاهرة.

قصص غرف جهنم يشيب لها الولدان ، فخلال اقتحام مقر الإسكندرية والذي حمله ثوار 25 يناير مسؤولية مقتل المدون المصري الشهير خالد سعيد على أيدي مخبرين متوحشين ، وهي الحادثة التي يعتبرها البعض المفجر الأول للثورة ، قال بعض المتظاهرين إنهم سمعوا استغاثات من تحت الأرض ، واستخرجوا سجيناً مضى عليه 20 عاماً في السرداب،

في المقر الرئيس لأمن الدولة والذي يقع في مدينة نصر بالقاهرة ، حاول عشرات المقتحمين استراق السمع لعلهم يسمعون أصوات استغاثات من الزنازين السرية التي سمعوا عنها ، والتي وصفها الناشط محمد الدريني في كتاب سماه "عاصمة جهنم" دون أن ينجح في تحديد مكانها بالضبط ، لأنه كان يؤخذ إلى زنزانته معصوب العينين،

وفي هذا المقر أيضاً قال المقتحمون: إنهم سمعوا الاستغاثات ، لكن هذه المرة وجدوا 14 فتاة 25و شاباً في زنازين سرية ، كما أكد المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة السابق وأوضح أنه قبل اقتحام المقرّ بساعات قليلة كان يوجد فيه ضباط ، والدليل على ذلك الطعام الذي وجدوه. وقال إنه اتصل بالنائب العام لمناشدته ضرورة البحث عن المهندس الذي قام ببناء هذا المقر حتى يمكنهم من العثور على مواطنين في زنازين سرية أخرى،،

يؤكد عبد العزيز أن هناك سجوناً سرية لا أحد يعرفها في مبنى أمن الدولة داخل وزارة الداخلية في (لاظوغلي) بقلب القاهرة ، وفي الأدوار السفلية بسجن طرة ، وفي معسكرين للأمن المركزي في طريقي السويس والإسماعيلية ، وطالب بالكشف عن هذه السجون الآن وأمام الجميع.

وزير الداخلية الجديد اللواء منصور العيسوي قال: إن مبنى أمن الدولة في (لاظوغلي) لا يوجد فيه ضباط إطلاقاً بعد أن توقفوا عن العمل ، وفي هذا المقر بالتحديد طلبت القوات المسلحة التي قامت بتأمين المبنى من المتظاهرين اختيار خمسة من بينهم ليرافقوا رجال النيابة العامة أثناء فحصهم للمقر ، وتجولوا في الزنازين الانفرادية تحت الأرض بحثاً عن معتقلين ، ولا يزيد حجم الزنزانة عن متر في متر ونصف ، خالية من الإضاءة ، ضعيفة التهوية ، وذات رطوبة عالية ورائحة كريهة ، أما مكاتب رجال أمن الدولة فشبيهة بمكتب وزير الداخلية الذي عثر عليه في المقر الرئيس بمدينة نصر ، فقد كانت فارهة وملحقاً بها غرف نوم وحمامات فاخرة،

وزير الداخلية طوال العقد الأخير من عهد مبارك وهو اللواء حبيب العادلي الذي أقاله بعد إطلاق النار على المتظاهرين يوم 28 يناير الماضي ، كان قال في التحقيقات معه إنه توجد "غرفة جهنم" في المقر الرئيس بالحزب الوطني على كورنيش نيل القاهرة بميدان التحرير ، والذي أحرقه المتظاهرون في الأيام الأولى للثورة ، وهي تضم جميع مخالفات كبار المسؤولين بالدولة والحكومة وموثقة بالصوت والصورة ، وأن صفوت الشريف وجمال مبارك كانا على علم بها وبملفات وفضائح هؤلاء ، ويتغاضيان عنها ، الحمد لله أن أعطانا عمرا كي نرى هذا اليوم،،

المهم الآن: كم بقي من غرف لجهنم ، على امتداد الوطن العربي ، لم يتم اقتحامها حتى الآن ، ومتى تفتح (بل تغلق،) هذه الصفحة السوداء في تاريخ العرب؟ ألا يستحق المواطن العربي أن يعيش بكرامة ، دون أن تنتهك حرماته؟


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور