موسم الثورات العربية يفتح شهية كل من له مطلب في أن يرفع لافتة ويجلس تحتها ، ويحشد لها ما استطاع عبر الوسائل الإلكترونية المتاحة ، فلا يستغرق إنشاء صفحة أو مجموعة على الفيس بوك غير ثوان معدودات ، كي يبدأ صاحب الدعوة في جمع من يشاء إلى مجموعته ، وشيئا فشيئا تنتشر الدعوة بين أصحاب الشأن انتشار النار في الهشيم ، فإما أن تموت هذه الدعوة بانفضاض الناس عنها ، أو أن تحيا وتتمدد باستجابتهم.

مجموعة من شباب الأردن سموا أنفسهم (شباب 15 نيسان) ربما اقتداء ب 24 يناير 17و يناير ، وتواريخ أخرى اتخذها شباب عرب متكأ لإطلاق احتجاجهم الأول ، أقول هذه المجموعة من الشباب ، حددوا يوم 15 نيسان القادم موعدا لانطلاق نشاطهم ، ممهلين الحكومة ، كما قالوا ، شهرا كاملا ، للاستجابة لمطالبهم ، فما هي هذه المطالب؟ وهل هي مطالب في متناول اليد؟ وهل تحظى بقبول غالبية الشعب كي يصطف وراءها ويتبناها؟.

شكوى الشباب عامة ، ولكنها تتركز على الفساد ومحاربته ، ويقولون إن حركة "الأردنيين اليوم لن تتوقف دون حرية وديمقراطية كاملة تضمن بقاء السلطة بيد الشعب ، لتتسنى إزاحة الفاسدين عن التحكم برقاب المواطنين ومواصلة سياسة الإفقار" ويقولون إن "المشكلة لا تكمن في الأشخاص فحسب ، بل هي مشكلة دستور وقوانين فما أن يذهب ويسقط مفسد ، إلا ويأتي من هو أفسد منه ، ولا يجني المواطن إلا الويلات ويزداد الفقير فقراً ، ويزداد الغني غنىً ، حتى توسعت الفجوة وترسخ الفساد وتطاول بنيانه" ويسترسلون في بث همومهم ومطالبهم ، فيقولون إن "الفساد طال كافة مناحي الحياة ، فنُهبت الثروات وبيعت المقدرات ، وأرهق كاهل المواطن الأردني بتبعات الديون وعجز الموازنة ، حتى بات شبح الفقر والبطالة يترصدنا ، وصودرت إرادة المواطنين بالانتخابات النيابية والبلدية مرارا ، وفرضت علينا مجالس برلمانية لا تمثل الشعب ، والمطلوب ببساطة شديدة ، وبكلام عمومي ، يطلب الشباب "ديمقراطية حقيقية وحقوقاً إنسانية مصونة" ويعدون بأن تعمل حركتهم على "تأطير الشعب الأردني في أماكن احتجاجات مفتوحة في المدن والقرى والبوادي والمخيمات ، ابتداءً من 15 نيسان "جمعة البداية" وصولاً إلى تحقيق أهداف الشعب الأردني" ويمهلون أخيرا "الـحـكـومـة لـتـحـقـيـق الـديمقراطية والحرية ووقف الفساد شهراً كاملاً ، فإن أبت إلا الإفساد نظيراً للإصلاح ، فإن الخامس عشر من نيسان موعدنا بـالنزول السلمي إلى الشارع"،.

هذه هي زبدة بيان حركة 15 نيسان ، وأرى بمنتهى الصراحة أن مطالبها مشروعة ، وممكنة التحقيق ، فهي تتحدث تحت سقف الحكومة ، وتوجه خطابها لها ، باعتبارها صاحبة الولاية الآن ، والممسكة بالسلطة التنفيذية ، وأرى أن يُستدعى هؤلاء الشباب ، أو من يمثلهم ، ويُجرى حوار معهم ، كي نوفر عليهم وعلينا جميعا ، أي هدر للطاقات ، في الاعتصام والتخييم ، وربما المواجهات ، إن ساءت الأمور،.

بالمناسبة ، الحركة كما أعلنت عن نفسها: شبابية ديمقراطية منفتحة مرجعيتها ذاتية تؤمن بتصنيع إرادة التغيير ، مستعدة للتضحية ، ولا تسعى لأي شكل من المكتسبات ، وستعلن لاحقاً عن أسماء هيئاتها ، وأماكن الوقفات الاحتجاجية ، كما ستختار مجلس أمنائها في اجتماع من المزمع الدعوة إليه ، عند بدء الاعتصام المفتوح الذي ستعلنه الحركة لاحقاً ، بوسعكم اليوم احتضان هذه الحركة ، قبل أن تحتضنكم،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور