أكتب اليوم (من غير نفس) وقد هبت على هواجس كثيرة طيلة الأمس واليوم، ما جدوى الكتابة إذا كانت تذهب هباء، ولا يستمع إليك أحد؟ ما شعور الطبيب حينما يصرف وصفة طبية لمريض ما يلبث أن يرمي بالوصفة فور أن يغادر العيادة؟ حزني هذا اليوم بلا حدود، الطريق نحو لم الشعث في غاية الوضوح، لكن لا أحد يريد أن يسمع، أو يعتبر، والشقي الشقي من اتعظ بنفسه، لا بغيره
.
سيناريو الثوارت العربية يكاد يتكرر مع تعديلات طفيفة جدا، كنا حتى قبل موقعة دوار الداخلية، نباهي بأننا غير الكل، لكننا وقعنا فيما وقع به الآخرون، وعلى نحو مفجع ومفزع، وتشكلت على الفور حالة مخيفة من التحريض البيني، شق صفوف الناس، حتى جعل مدونا يجأر بالإعلان عن نفسه بقوله (بلطجي وأفتخر | ) ويوقع بهذا الاسم المذهل، دونما خجل | .
أي مصير ينتظرنا حينما تمضي بنا حالة التحريض هذه إلى مبتغاها؟ وكيف يهنأ طيبو هذا الوطن، ومحبوه، وهم يرون أشرار القوم يذكون نار الفتنة، ويزيدونها اشتعالا، ويضحكون ويرقصون على جثة التوافق الوطني، والوحدة والحب؟ هل يخدمون بهذا أمن الوطن؟ أي انتصار يفرحون به، إذا كان من ينتصرون عليه هو هم؟.
نحن امام مفترق خطير، إما أن نختار طريق التحاور والتفاهم، واستيعاب الرأي الآخر، والاجتهاد المخالف، أو نمضي إلى التدمير الذاتي، لأن أي جرح هو في الكف.
نسأل بحرقة: أين ذهب العقلاء والمستشارون الأمناء، أين العقول النيرة ورجال الإصلاح، والعقل الراجح، كي يوقفوا هذا التحريض والتجييش وشق الصفوف؟.
كم أشعر بالحزن على هذا الوطن، الذي ضرب على الدوام مثلا مبهرا في الخروج من الأزمات، ومحاصرة المخاطر، كم أشعر بالخوف من المستقبل، إن تغلب على المشهد دعاة الفتنة، والراقصون على جثة التوافق والسلم الأهلي | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور
login |