يقول فتحي الحاج مرافق الصحفي الإيطالي «فيكتوريو أريغوني» الذي شنقته عصابة من القتلة أن والده اتصل بابنه وطلب منه الحضور الى ايطاليا لأنه مريض بالسرطان فكان رد أريغوني أنه يوجد في ايطاليا من يهتم بك، لكن هنا في غزة العشرات يقتلون ولم يجدوا من يهتم بهم ...
|
أريغوني، هذا الرجل الطيب الذي وفد إلى غزة ذات بحر هائج عبر قارب تضامني مع غزة، شنقته حفنة من المجرمين، الذين يدعون الانتماء إلى السلف الصالح، والسلف وأتباعهم، وأتباع أتباعهم بريئون من هذه الفعلة النكراء ومرتكبيها إلى يوم الدين |
كم تبدو الكلمات عاجزة عن وصف بشاعة ما ارتكبه هؤلاء الحمقى، وكم تجيش بالصدر مشاعر غضب تكاد تخنق الفؤاد، فمن هؤلاء العملاء الذين اتخذوا اسم سرية «الصحابي محمد بن مسلمة» اسما لهم، وهو المعروف بأنه الصحابي الهارب من الفتنة؟ من عُصبة السوء هذه؟ التي تقتل إنسانا بريئا بطريقة وحشية وغبية، على طريقة مجانين القاعدة الذين ألحقوا أذى بالإسلام لا يعلم مقداره إلا الله؟
لم يدخل أريغوني غزة غازيا ضمن حملة صليبية، ولم يأتها محتلا أو مبشرا، بل جاء الرجل البالغ من العمر 36، على متن قارب صيد صغير حاملا إمدادات إنسانية لأطفال غزة، فهو ناشط سلام ومدون وبقي يعيش في غزة منذ أغسطس 2008 فأي «جهاد» و»تقرب إلى الله» يطلبه هؤلاء القتلة المتوحشون، حينما يخطفون الرجل ويعذبونه، ثم يشنقونه، لأن حماس لم تفرج عن زعيمهم؟ ما شأن هذا الرجل الإنسان الذي ترك أوروبا ونعيمها، وجاء ليشارك أهل غزة شظف العيش والخوف والجوع والشعور بعدم الأمن؟ أي رجولة وأي مروءة في قتل رجل مسالم آمن؟
ما يغيظني أكثر، أن هذه العصابة القاتلة، التي تدعي الانتساب إلى سلف محمد صلى الله عليه وسلم، اتخذت من اسم صحابي جليل اسما لها، وسمت نفسها بأنها «سرية الصحابي الهمام محمد بن مسلمة»، فأين هي من محمد بن سلمة؟ وهو المجاهد العنيد، ومن كبار صحابة رسول الله،
الذي فر من الفتنة حتى مات معتزلا الناس؟ فعندما قامت الفتنة الكبرى بعد مقتل عثمان، حمل محمد سيفه، وذهب إلى صخرة قوية، وأخذ يضرب السيف على الصخرة حتى كسَّره، واتخذ لنفسه سيفًا من خشب، وذهب إلى مكان ناء يدعى الربذة وبنى لنفسه بيتًا صغيرًا جلس فيه، فقال له أصحابه: لماذا فعلت ذلك يا محمد؟ فأجابهم قائلا: أعطاني رسول الله سيفًا، وقال لي: (يا محمد بن مسلمة، جاهد بهذا السيف في سبيل الله، حتى إذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضًا، فأت به أُحَدًا (أي: جبل أحد) فاضرب به حتى ينكسر، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية -يعنى الموت- وقد فعلت ما أمرني به رسول الله، فأي فتنة يبغون وهم يقتلون رجلا مسالما، ويتخذون ممن هرب من الفتنة مثلا، وهم كاذبون، ألا في الفتنة وقعوا |
مضحك حتى الإنفجار بيان القتلة، في تبرير جريمتهم، فقد بث المجرمون شريطا مصورا على موقع يوتيوب على الإنترنت، ظهر أريغوني معصوب العينين ودماء حول عينه اليمنى ويد تجذب رأسه إلى أعلى ليواجه آلة التصوير، وقال نص مكتوب رافق التسجيل المصور إن الرهينة الإيطالي «ما دخل ديارنا إلا لإفساد العباد والبلاد ومن ورائه دويلة الكفر إيطاليا» | |
ألا إنكم والله فاسدون مفسدون وقتلة مأجورون لا تخدمون بفعلتكم هذه إلا الصهاينة وقتلة الأطفال والشيوخ |
عزيزي أريغوني، عزيزي الشعب الإيطالي كله، أعتذر لكم نيابة عن أمة الإسلام، التي تبرأ إلى الله مما فعلت هذه العصابة المجرمة، وليت باليد حيلة غير هذه الكلمات |
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
|