لماذا فاز الثلاثة "بيتر دياموند" من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، و"ديل مورتنسون" من جامعة نورث وسترن بولاية إلينوي الأميركية، و"كريستوفر بيساريديس" من "مدرسة لندن للاقتصاد" بجائزة نوبل في الاقتصاد لهذا العام؟ ما الذي فعلوه أو قدموه من إضافة نوعية على علم الاقتصاد؟
لقد تعلمنا في النظرية الاقتصادية أن المنافسة التامة هي التي يجب أن تسود في الاسواق، سواء تحدثنا عن سوق السلع او سوق العمل أو سوق المال؛ وبمعنى آخر، أن هنالك حرية كاملة في دخول السوق والخروج منه بيعا وشراء، وكذلك هنالك تبادل حر للمعلومات عن الذي يباع ويشترى وعن ظروف السوق. واخيرا، فإن الفرضية الاساسية في تحقيق المنافسة التامة هي القدرة على إيجاد المعلومات المطلوبة وسهولة الحصول عليها من أجل البحث واتخاذ القرار الصائب.
وقد تناول الاقتصاديون هذه الفرضيات الثلاث، فتبيّن أنها ليست صحيحة في الواقع. فحرية الخروج والدخول الى الاسواق ليست متاحة، فهنالك الترخيص ومتطلباته، والالتزامات المترتبة على الاغلاق، وتدخلات الحكومة ودعمها للشركات الكبيرة، أو تنظيمها الى حد القسوة التي تؤدي الى افلاسها من دون ذنب منها، وهنالك الممارسات الاحتكارية.
وقد كتب في هذا الشأن اقتصاديون مرموقون سبقوا الوقت الذي بدئ فيه بمنح جائزة نوبل في الاقتصاد. ومن أمثال هؤلاء الكتّاب الاقتصاديين "جوان روبنسون" من جامعة "كيمبرج" البريطانية، و"شامبرلين" من الولايات المتحدة.
أما الجزء المتعلق بتوفر المعلومات على جانبي السوق بشكل متوازن بين البائعين والمشترين، فقد نفاه عدد من كبار الاقتصاديين.
وقد خصصت جائزة نوبل في الاقتصاد عام "2001" لثلاثة كتبوا بشكل متميز في "اللاتماثلية المعلوماتية"، عن السلع وأوضاع السوق والشركات والخدمات. وهؤلاء الثلاثة هم "جوزيف ستيجلتز" من جامعة كولومبيا الاميركية، و"مايكل سبينس" من جامعة ستانفورد الاميركية، و"جورج اكرلوف" من جامعة بيركلي بولاية كاليفورنيا الاميركية.
اما هذا العام، فقد فاز "بيتر دياموند" بسبب أبحاثه في نظرية "كلفة البحث" عن المعلومة الصحيحة التي توصل المستثمر، أو الزبون، او البائع لاتخاذ القرار الصحيح. فهل المعلومات متاحة؟ وما مدعى دقة هذه المعلومات وكلفة الاستفادة منها في الوصول الى قرار اقتصادي سليم؟ وقد مهدت دراسات بيتر دياموند الى وضع الاسس النظرية لهذا الموضوع.
اما الاقتصاديان الآخران فهما "مورتنسون" و"بيساريديس"، فقد طبقا هذه النظرية وطوراها خاصة في مجال سوق العمل.
وقد انطلقا من السؤال الكبير "لماذا يكون هنالك آلاف من فرص العمل المتاحة في سوق ما، وهنالك آلاف المؤهلين لإشغالها من العاطلين عن العمل، ولكن الجانبين لا يلتقيان؟" وقال الباحثان إن كلفة البحث عن وظيفة وفرصة التعرف على وجود الفرصة المتاحة تحول احيانا دون التوفيق بين فرصة العمل المتاحة والساعي المؤهل لاستثمار هذه الفرصة.
وبسبب هذا الأمر يطول أمد البطالة، ويمتد الوقت الضائع بحثا عن فرصة عمل.
وأكد الباحثان، وبخاصة زميلي "كريستوفر بيساريدس" ذي الاصول اليونانية وزميلي في منتدى الفكر الاقتصادي"، على ان سياسات الحكومة للتدخل في سوق العمل، وتوفير الرفاه للباحثين عنه تؤثر على اطالة فترات البطالة ورفع نسبتها.
الاقتصاد الحر أو تام المنافسة لم يعد سوى حلم، أو مرجع نظري. وحتى في أفضل الظروف التكنولوجية والمعلوماتية، تبقى الشروط الأساسية له غائبه.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد صحافة جواد العناني