شهدت دولتان من دول مجلس التعاون الخليجي خلال الاسبوع الماضي حدثين مهمين؛ الاول هو العيد التاسع والثلاثون لاستقلال دولة الامارات العربية المتحدة ووحدتها. والثاني هو فوز دولة قطر باستضافة مونديال كأس العالم للعام 2022.
أما الحدث الأول، فيذكرنا بأن سبع إمارات عربية تشكل امارة أبو ظبي فيها قطب الرحى قد اتفقت على الوحدة، ووضعت صيغا للتعاون فيما بينها ما تزال بعد مرور حوالي أربعين عاما قائمة رغم بعض الأحداث الكبيرة والمناكفات التي شهدتها في سنواتها الأولى.
ولقد كان للمرحوم الشيخ زايد آل نهيان، بكرمه وذكائه الفطري، دور كبير فيها.
ولا ننسى دور الشيخ المرحوم راشد بن سعيد آل مكتوم، بحنكته وفطنته التجارية، في ترسيخ ذلك الاتحاد.
وقد صارت أبو ظبي مقر الدولة ومركز التوازن فيها، ودبي نموها الاقتصادي، والشارقة ثقافتها وهويتها العربية الاسلامية، ورأس الخيمة المزود الرئيسي لقواها البشرية المدربة، والفجيرة إطلالتها على بحر العرب، وعجمان وأم القوين الصغيرتان ومحدودتا الموارد مستقرا للمشاريع التي بحثت عن مكان في الدفء والبعيد عن حدة المنافسة.
ولقد أسهم هذا التنويع في التوجيهات الى تكامل اقتصاد الدولة الفتية. ومع الوقت بدأت تتداخل الهويات والتوجهات المختلفة، فصارت أبو ظبي راغبة في تنويع اقتصادها، ودبي ساعية إلى الحفاظ على مكتسباتها، والشارقة كما بقية الامارات الشمالية تبحث عن استكمال بناها التحتية، ورأس الخيمة ترى في موقعها وجبالها فرصة لزيادة نصيبها.
وسوف نرى المزيد من التداخل بين اقتصاد الامارات المختلفة، وبين التنافس والتعاون ستخلق حالة جديدة من التنافس التعاوني حفاظا على مصالح الجميع.
أما فوز دولة قطر باستضافة نهائيات كأس العالم، فهو تتويج لجهود هذه الدولة الساعية للمنافسة وإبراز هويتها، وقد نجحت قطر حتى الآن في أن تختار لنفسها عددا من المشاريع المكلفة، ولكنها أكدت موقع هذا البلد في العالم عبر التنويع الصناعي الذي بدأ قبل سنوات عديدة في الالمنيوم والحديد والأسمدة وغيرها من الصناعات المعتمدة على الاستخدام المكثف للطاقة.
وأخيرا، وليس آخرا، نجاح قطر في جعل نفسها موقعا لأحداث مهمة في مجال الرياضة من حيث امتيازها ببث المباريات الدولية والعربية، ومن حيث إقامتها لمسابقات دولية مهمة كالألعاب الآسيوية، ومسابقات الجولف والتنس وغيرها.
كل هذه المشاريع مكلفة ومخسرة في البداية، ولكنها مع الوقت تصبح مصدرا لدخل كبير، وموردا مهما في تثبيت الدولة على خريطة العالم.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   صحافة  جواد العناني