منذ أن تسلم مقاليد الحكم قبل حوالي أحد عشر عاما، وجلالة الملك يركز على الشباب، لأنهم عدة المستقبل وبُناته، ولأنهم يشكلون حوالي ثلث سكان المملكة، بين سنوات الخامسة عشرة والأربعين، فإن الاعتماد عليهم كبير في الإدارات الوسطى، والعناية بكبار السن، وبناء الأسر وتشكيل خطوط المستقبل العريضة.
ولكن هؤلاء ليسوا مرتاحين، ومعظمهم يشكو؛ فالبطالة، التي تبلغ والله أعلم، حدود (12 %) تقع بينهم، ولو افترضنا أن ثلثي نسبة البطالة هي من الشباب، وهي نسبة واقعية جدا، فهذا يعني أن نسبة البطالة بين الشباب هي (24 %)، أو ضعف المعدل العام للبطالة. وهذا بالأرقام يعني حوالي (180) ألف شاب وشابة تقريبا.
وإذا عدنا الى التأمل في حال الأسر الأردنية التي تمر في رحلة حواجز رهيبة حتى ترى أبناءها وبناتها وقد قاربوا على سن العمل والرشد والمسؤولية، فإننا يجب أن نحزن لحال كل فرد لا يجد عملا، ومنذ أن يذهب الابن أو الابنة الى المدرسة، مرورا بمراحل الابتدائية والثانوية، وانتهاء بامتحانات الثانوية، واستعدادا بعد ذلك لولوج الحياة أو لتعليم الاعلى، والوالدان يكابدان، ويبذلان الغالي والرخيص وبعدها تتخرج المحروسة أو المحروس ليجلس في البيت طاقة عاطلة، ونفسية متعبة، وعلما أخذ في التلاشي، وآمالا تذوي على الغصن الرطيب.
نتحدث أن أكداسا من الأموال عاطلة في البنوك والمؤسسات الاستثمارية والتقاعدية، وهذا أمر محتمل لأنه مؤقت. ولكن المحزن أن تعطل طاقة الشباب عن العمل.
ليس المال والعمل هما الفائضان فقط، بل وحتى الأرض، فهنالك عشرات الألوف من الدونمات يملكها أفراد في مناطق زراعية متميزة يمكن استثمارها لو أردنا.
فلننشئ شركة عامة تقوم باستئجار الأراضي العاطلة من أصحابها، وتزرعها بيد الشباب ويتوزع فائضها من الشركة المستغلة للشباب وأصحاب الأرض.
وماذا عن إيجاد برنامج كامل لفرص عمل مؤقتة يشغلها الشباب مقابل منحهم الأولوية في التعيين إن هم أحسنوا أداء الفرص المؤقتة، ومن هذه الفرص المؤقتة العمل في الخدمات، والحراسة، والتحريج، وبعض أعمال البناء، ومديري مكاتب لأطباء ومحامين وشركات بعد تدريب مكثف لا يتجاوز أسبوعين.. وقد يعمل بعض هؤلاء مع الأيتام، والمعوقين حركيا، والأسر الفقيرة.
وماذا عن العمل التعاوني، ولماذا لا نقوم بإنشاء جمعية تعاونية تشتري مباشرة وبشكل منتظم من المزارعين والمنتجين وتبيع للمستهلك بأسعار منافسة؟.
ولكن البرنامج الأمثل، هو استيعاب الشباب والشابات في برنامج "خدمة علم" مدروس، يوجههم ويعلمهم الانتظام، والاعتماد على النفس، ويهيئهم لبعض الأعمال التي يمكن أن يقوموا بها بعد إنهاء الخدمة حتى يجدوا العمل المناسب لكفاءاتهم.
الشباب يستحق أن يعطى فرصا حقيقية. وآن الأوان أن يهجروا مشاعر الكبرياء الزائف التي تؤدي الى العنف والعنف المضاد. ولتوضع برامج عملية ملموسة، والشباب لن يخيبوا أمل من يرى فيهم أمل الوطن.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد صحافة جواد العناني