قال لي: أشاهد دائما في جبل عمان بالدوار الثاني وبالتحديد شارع (...).. بناتا من الجنسية الآسيوية(الفلبينية) بكثرة كاثرة جدا، وسألني: ماوضعهن بالنسبة لمجيئهن الى الأردن وخاصة أنهن يختلطن بمعظم الشباب وهن يرتدين ملابس مثيرة وعرضة للاصطياد(
) من قبل النفوس الضعيفة، أرجو من نشر ذلك بسرعة في مقالك بالجريدة وبارك الله فيك |
ملاحظة عابرة، هكذا تبدو، ولم تكن نادرة أو غير مسبوقة، ولن تكون الأخيرة، وربما يطلع علينا من يقول: هذا ليس وقته، وقد يرى آخر عكس هذا الرأي، وفي كل الأحوال هي ظاهرة، شاهدتها بنفسي في غير مكان، ومؤخرا، خرج من يعتصم على الدوار السابع، مطالبا بإغلاق الملاهي الليلية، حسنا، المشكلة لا تقف عند الملاهي الليلية فحسب، المسألة متعلقة بسياسة الدولة، البعض يرى أن فتح البلد أمام البنات الجميلات للقدوم إلى هنا، هو جزء من تشجيع السياحة، أي سياحة المتعة، وهو يدافع بقوة عن هذه الرؤية، ويعتقد أن كل من يناقضها ويناهضها هو سلفي متشدد، أو محافظ منغلق، «مش عارف» اقتصاد السوق، ولا طريقة حل الأحزمة الاقتصادية في البلد، آخرون يرون في هذه السياسة نوعا من الليبرالية المنسجمة مع صورة الدولة العصرية المنفتحة، والتي تتيح للكل أن «يختار» ما يشاء، فبوسعه الذهاب إلى المسجد، وبوسعه السهر في ناد ليلي، والخيار له، سواء كان مواطنا محليا أو سائحا، فئة ثالثة تقول أننا لسنا دولة دينية ولا عقائدية، فنحن دولة «وسطية» تتيح للكل أن يسلك كا يشاء، ولا علاقة للدولة في اختيارات الناس أما الطرف الرابع، فيرى أن فتح المجال للمعاصي، والتشريع لها، وتسهيل عملية ارتكاب الفحش، مناقض تماما للقانون والدستور، ومن يسهل ازدهار سياحة المتعة، يحتال على الشرع والقانون، ويلجأ لعمليات هجينة من القرارات والتعليمات، تتناقض في كنهها مع هوية الدولة |
والحقيقية أن الرأي الأخير هو الأقرب إلى الصواب والواقعية، فنحن دولة دينها الرسمي ومرجعيتها الثقافية والحضارية الإسلام، وهو يتناقض بالكلية مع تسهيل عمليات الفحش، والرذيلة، صحيح أن الدولة لا تتدخل فيما يرتديه الناس، ولكنها غير متسامحة من ناحية القانون والعرف والتقاليد مع الميوعة والإباحية، وعليه، يصبح ظهور بنات الهوى على النحو الموصوف من قبل المواطن الكريم، تجاوزا على هوية الدولة وقانونها، فبيع الجسد ممنوع بالقانون، وممارسة أقدم مهنة في التاريخ مستهجن ومرفوض، وغير مسموح به علانية، فكيف تظهر تلك الفتيات وهن يعرضن أنفسهن على المشترين؟ هل ثمة عملية غض طرف مثلا من الجهة المسؤولة؟ أم أنها لا تعلم( | ) مثلا الهدف من ظهورهن على هذا النحو؟ ولم يتكرر هذا المشهد مرات عدة، رغم أن كثيرين –وأنا منهم- كتبوا عنه، وتحدث فيه خطباء ووعاظ ومصلحون؟ لماذا لا ننظف شوارعنا من هذه الوساخات حتى الآن؟
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
|