بعض الأخبار تصيبك بنوع من "اللخبطة" والحول، فلا تدري أتضحك أم تبكي، أو تبكي وتضحك في آن واحد، إنها حالة تشبة التقاء سلكي كهرباء سالبين أو موجبين، ثمة تماس كهربائي يحصل، يحرق أجهزة، وينكفىء النور، وربما تشب النيران في المكان كله
. قبل أيام قرأت خبرا عن قتال شرس بين قبيلتين يمنيتين شب بسبب أن حمارا من القبيلة الأولى قادته الغريزة إلى حمارة أنثى من القبيلة الثانية، فراح ضحية الانتقام لشرف الحمارة اثنا عشر رجلا كما اذكر | ألا يصيبكم مثل هذا الخبر بالدوار والغثيان والتقزز والحول الفكري والرعاش الذهني؟ أين شرف الأمة إذن؟ ومن يساوي شرف امرأة من حرائر ليبيا أو سوريا، أو فلسطين، حيث تهدر الكرامات والإنسانية، ويراق الشرف في "جورة النضح"؟ | .
في الحقيقة لم أكن اريد التوقف أمام هذه الحادثة تحديدا، لكنها قفزت إلى ذهني قسرا، فبين يدي خبر يثير عاصفة من التناقضات المذهلة، قرأت أخيرا أن هيفاء وهبي المؤدية اللبنانية للغنج والدلع، احتلت صدارة قائمة أغنى فنانات عربيات، الخبر نقله موقع "نقودي.كوم" من مصادر لبنانية وقال أن "النجمة | " هيفاء وهبي هي صاحبة اكبر ثروة بين الفنانات العربيات بثروة تقارب 57 مليون دولار، واحتلت "الفنانة | " أليسا المرتبة الثانية، حسب مصادر "نقودي.كوم" الخاصة، بثروة تقارب 39 مليون دولار، أما المرتبة الثالثة فتربعت "النجمة | " نانسي عجرم وهي أصغر مطربة بين المطربين الأثرياء بثروة تقارب 33 مليون دولار، التي أصبحت مطربة الحفلات الأولى في الوطن العربي. ولقبت بأفضل مغنية عربية لعامي 2003 و2004 في مجلة زهرة الخليج ومجلة نيوزويك المعربة الأمريكية التي قالت "بانها احدى أكثر الشخصيات المؤثرة في الوطن العربي | | | ".
وشو يعني؟ هذا سؤال مشروع، سيقفز إلى ذهن القارىء، بعد أن يقرأ ما كتبت أعلاه، ولكن مهلا، حينما قرأت هذه المعلومات اصبت بتلك الحالة التي بدأت الحديث بها، ودارت في ذهني صور كثيرة عن ملايين الأطفال والنساء والفتيات الصغيرات في دنيا العرب والعجم، اللواتي والذين لا يجدون قوت يومهم، أو أنهم يقضون ساعات طويلة في العمل والكد وربما الذل أيضا، لقاء دريهمات قد تقيم الأود، في حين أن مثل هاته المليونيرات، يكسبن في يوم ما تكسب قرية أو بلدة أو اسرة في سنة، أو دهر، تشعر هنا أن ثمة اختلالا وتكسرا في الموازين، كأن ترى شخصا يمشي على يديه، أو ترى إنسانا يمشي على اربع، وبالمناسبة، لقد رأيت هذا الرجل منذ أيام في احد شوارع عمان، رأيته رأي العين ولم اصدق، حيث كان يمضي على يديه وقدميه يعني على أربع، لإعاقة في جسمه، فكان يقطع بضعة امتار ثم يرتاح تحت الشمس الحارقة، فيما كانت أرتال السيارات الفارهة تتحرك ببطء وينظر إليه اصحابها الجالسون في غرف الهواء البارد | .
هل اثرثر؟ ربما، لكنني أشعر بقهر عنيف جراء اختلال هذه الموازين، وكثيرا ما يشتط بي الفكر بعيدا، متسائلا عن الحكمة فيما يجري من تناقض، ولكنني في النهاية أعود خالي الوفاض، وأقول لنفسي: ربنا اخبر بعبيده، ولكن هذا لا يعفينا نحن البشر من محاولة تعديل ما اعوج من موازين، فهذه مهمة مقدسة، إن تخلينا عنها، سنعود إلى سيرة أهل مصر قبل الثورة، حينما كانت الحكمة الشعبية السائدة فيما بينهم: وأنا مالي | . وتخيلوا لو بقيت هذه الحكمة هي المسيطرة على الشارع، ماذا كان سيحصل | | .
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |