صديقي في الفيس بوك أسامة امطير أرسل لي فيلما متقنا عن مجهولي النسب ومعاناتهم الرهيبة، شاهدت الفيلم ولم استطع إلا أن أكمله حتى النهاية، وهو يطرح قضية خطيرة جدا أفلحت في أن تنتزع مني دمعة قفزت من عيني عنوة

الفيلم يروي الواقع المأساوي للأولاد والبنات مجهولي النسب، وما يعانونه في بيوت الاستضافة، فضلا عن المصير الغامض الذي يواجهونه حينما يبلغون من العمر ثمانية عشر عاما، حيث يتم طردهم من دور الرعاية لمواجهة الحياة بلا أي سلاح، وتصوروا معي حينما تجد فتاة في عمر الزهور نفسها في عرض الشارع بلا مأوى أو مال أو اي معين، ماذا عساها تفعل؟ وكيف تواجه ذئاب الأرض، ووحوشها، خاصة إذا كانت صاحبة جمال؟

من المؤثر جدا حينما تسمع أحد هؤلاء الضحايا حينما يسألك: أمي وأبي ارتكبا الخطيئة كلاهما، فما ذنبي أنا؟ ولماذا أعاقب من قبل المجتمع، ومن قبل الدولة ايضا؟ أما المجتمع فمن المفهوم أن يتخذ هذا الموقف، لأن ثمة نقصا في توعية الناس بهذا الأمر، فما بال الحكومة تعاقب هؤلاء؟ أولا حينما أغفلت تأهيلهم لما بعد سن الثامنة عشرة، وثانيا حينما أعطتهم أرقاما وطنية مرمزة تدل على انهم بلا آباء ولا أمهات؟؟ طبعا هي مشكلة عويصة، ولكن من حق هؤلاء أن يندمجوا في المجتمع، لأنهم ببساطة شديدة لم يرتكبوا ذنبا كي يعاقبوا عليه، كما انهم يمكن ان يشكلوا مشكلة للمجتمع إن تركوا بلا مأوى، أو تأهيل مناسب يكفل لهم حياة طيبة، أو مستورة..

هذا جانب مما يعرضه الفيلم، لكن الجانب الأسوأ هو ما يتعلق بما يجده هؤلاء في دور الرعاية من سوء معاملة وإهمال وعسف قد يصل إلى حد الضرب المبرح، والاضطهاد الجسدي والاعتداء الجنسي من قبل بعضهم البعض، خاصة حينما تغيب الرقابة والجو الصحي الصحيح للحياة اليومية

مجهولو النسب هم ابناء المجتمع، بخطاياه كافة، وإن كان لا بد من معاقبتهم فلا بد ان يمتد هذا العقاب إلى المجتمع برمته، لأنه هو من أنتجهم، وما نقول لمن يناصبهم العداء إلا ما قال المسيح لمن ارادوا رجم المرأة المخطئة: من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر، فتفرق الجمع، بعد أن نظروا في وجوه بعضهم البعض


المراجع

rumonline.net

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية