يعتقد العضو البارز في الحزب الوطني الكردستاني ووزير التخطيط والتعاون الانمائي العراقي برهم صالح، ان تطوير العلاقات الاردنية العراقية يستدعي حواراً جدياً وصريحاً في عديد قضايا أثرت وستؤثر في مسارها.
هذا الحوار سيأخذ مداه خلال المحادثات التي سيجريها الرئيس العراقي جلال طالباني في عمان اليوم، في اول زيارة خارجية له منذ انتخابه رئيساً للجمهورية العراقية الشهر الماضي. ولا شك في ان الوضع الأمني وجهود العراق في التصدي للاعمال الارهابية، التي تقتل العشرات من العراقيين كل يوم، ستشغل حيزاً معقولاً من هذه المحادثات.
الدكتور برهم صالح، كما قال لـ"الغد" امس، متفائل بتجاوب الاردن ومساندته للعراق في حربه ضد ارهابيين حرموه حتى اللحظة فرصة توظيف كل طاقاته في مسيرة اعادة البناء، بعد ان دمرت الحرب، وقبلها صدام حسين، نسبة كبيرة من مقدرات العراق وحرمته فرصة انجازات يملك كل متطلبات تحقيقها، من طاقات بشرية وموارد وإرادة سياسية.
تفاؤل د. صالح في محله. فالاردن معني بنهوض العراق من واقعه الحالي لانه يرى في عراق تعددي ديمقراطي آمن عمقاً ضرورياً لاردن تعددي ديمقراطي آمن.
ولا شك ان العمليات الارهابية، التي رفضها الاردن وقاومها فكراً وممارسة، تشكل احد اكبر العوائق امام العراقيين وهم يعيدون بناء بلدهم. العراق والاردن متفقان على ان الارهاب آفة لا بد من التعاون على محاربتها.
لكن الحرب ضد الارهاب في العراق ليست مقتصرة على الجهود الامنية. ويشكل نجاح العملية السياسية التي اختارها العراقيون سبيلاً لبناء مستقبلهم احد اقوى ترسانات بغداد في التصدي لمن يعمل على ابقاء العراق في اتون الحرب والتصارع.
وفي خطابهم الى العالم الخارجي، والى الجوار العربي والمسلم تحديداً، يطلب العراقيون دعماً لهذه العملية، واقراراً بأن لهم الحق في صياغة مستقبل بلدهم بعيداً عن شعارات قوموية رنانة تصدح في فضاء غير واقعي وتتجاهل حقيقة ان العراق، مثله مثل غيره من دول المنطقة، يريد ان يكون، ويجب ان يكون، عراقياً اولاً حتى يستطيع ان يساهم، بشكل مقنع ومؤثر، في بناء منظومة علاقات اقليمية راسخة ترتكز الى المنطق والمصالح المشتركة.
لن يضطر طالباني، الذي يعتبر انتخابه وهو الزعيم الكردي رئيساً للعراق مؤشراً الى التعددية التي يجب ان تصوغ مستقبل العراق، الى تكرار ذلك الخطاب في عمان. فالاردن اعلن ومارس سياسة ترتكز الى احترام خيارات العراقيين وحقهم في اختيار الطريق الذي يريدون الى المستقبل، في إطار عملية سياسية ديمقراطية تضمن حقوق جميع مواطني العراق. وجلالة الملك اعلن بوضوح ان العراق للعراقيين. الاردن والعراق متفقان على الاطر الرئيسة الناظمة للعلاقات التي يجب ان تتطور بينهما، خدمة لمصلحة البلدين، وزيارة طالباني الى عمان ستبحث في آليات تنفيذ هذا التوجه وفتح الآفاق امام التعاون اقتصادياً وامنياً وسياسياً. كل خطوة بهذا الاتجاه ستخدم الاردن والعراق في آن.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد