تتعرض جميع الدول العربية الى ضغوط متنامية من الولايات المتحدة الاميركية لاطلاق اصلاحات سياسية واجتماعية تعتقد اميركا انها ستخفف من حالة الاحتقان التي تدفع العالم العربي باتجاه التعصب والتطرف.
ورد العديد من المحللين التغيير الحكومي في الاردن واعتماد المسيرة الاصلاحية اولوية للحكومة الجديدة الى مطالب اميركية خلال زيارة جلالة الملك الاخيرة الى واشنطن. لكن مسؤولين رافقوا جلالته في زيارته نفوا حدوث مثل هذه الضغوط.
هذا النفي لا يلغي ان الاردن مضطر، مثله مثل غيره، للتعامل مع المتغيرات في اولويات السياسة الاميركية. ففوز الرئيس جورج بوش بولاية ثانية زاد من سطوة المحافظين الجدد في اميركا، وجعل من عقائدهم الفكرية سياسة اميركية.
تلك السياسة تريد اصلاحات واسعة في العالم العربي. وانقلب منظروها على ثوابت السياسة الاميركية التي كانت قدمت الاستقرار على حقوق الانسان والديمقراطية، منطلقين من مواقف مصلحية لا من قناعات فكرية مستنيرة.
اجاد الاردن قراءة هذه التغييرات، وادرك ان مصالحه الوطنية تقتضي الاسراع في وتيرة الاصلاح استباقا لمواقف سلبية سيتبناها المحافظون الجدد الذين سيصرون على المضي بخطى اصلاحية بوتيرة أسرع بكثير من تلك التي كان يسير بها الاردن.
والمتابع للساحة السياسية الاميركية سيلحظ بوادر مواقف نقدية ضد الاردن عند قطاعات كانت في الماضي اكثر إيجابية في نظرتها الى الاردن ومشروعه الاصلاحي.
لا يستطيع الاردن احتمال موقف اميركي سلبي تجاهه، لان في مثل هكذا موقف خطرا على مصالحه السياسية والاقتصادية. ومن هنا كان لا بد له ان يرسل الى الولايات المتحدة رسائل واضحة تعكس جديته في احداث اصلاحات سياسية واقتصادية. اعلان الاصلاح اولوية الحكومة الجديدة صب في هذا الاتجاه، رغم انه غير مرتبط كليا به.
لكن مصالح الاردن تتطلب ايصال رسائل من نوع آخر الى الولايات المتحدة. وهذه تتلخص في ان ايمان المواطنين بالتغيير يشكل متطلباً اساساً لنجاحه. وبناء هذا الايمان يستدعي جهودا لاقناعهم بجدوى التغيير. والاقناع لا يمكن ان يقتصر على تنظير فكري.  فالقول لا بد ان يقترن بخطوات عملية تمهد للاصلاح وتوفر آليات معالجة آلام آنية ستنتج عنه، حتى لا تولد هذه الآلام رفضا شعبياً له.
والأهم من كل ذلك، هو ان الاجماع على الاصلاح هدف لا يرافقه اجماع على الوسائل الواجب اتباعها لتحقيقه.
ففي الاردن وجهات نظر متعددة، تصل حد الاختلاف، حول آليات الوصول الى هذا الهدف.
ولا يجوز ان تفرض أية فئة رأيها على المجتمع عن طريق الغاء الرأي الآخر. فالاتفاق على آليات العمل يتطلب حوارا يجسر الخلافات. وهذا يتطلب وقتا لا بد ان يحصل عليه الاردن حتى تحظى خطواته بالمشروعية الضرورية لنجاحها.
 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد