جاهد بالكلمة. وظفها للدفاع عن حق وطنه في الاستقلال, وحق مواطنيه في العيش بكرامة وحرية, لا يقمعهم طغيان اجنبي منتهك لسيادة بلدهم, ولا تواطؤ مسؤول امني تابع لسيد مستبد اجاز لنفسه استباحة انسانيتهم.
كافح سمير قصير من اجل حرية لبنان. وقضى شهيد قيم الحرية والكرامة الانسانية التي طالما روج لها على صفحات "النهار". لم يحمل سمير سلاحاً. ولم يكن عضواً في ميليشيا. كان قائداً في تيار فكري مستنير, ينشد تحقيق شروط الحياة الحرة, فامتد خارج حدود لبنان, ووجد تعبيراً له على صفحات "الغد", التي انضم اليها قبل اسابيع كاتباً, وأمضى فيها قبل ايام صباحاً.
اغتيل سمير في بيروت التي سهر ليالي في ساحة شهدائها يدعو اللبنانيين الى التوحد حول هدف تحرير بلدهم, دون تعصب لطائفة او عرق. واغتالته قوى ظلامية ما انفكت تواجه الكلمة بالطلقة, والفكر بالسيارة المفخخة .
اكتب اليوم تحت وطأة حزن شخصي يتجاوز الغضب الفكري على انظمة القمع وتابعيها الذين لا بد سينتهون ماضياً بائداً, يحترقون في أتون وقوده تفاعلات مآسي ضحاياهم. سمير قصير كان صديقاً شخصياً. التقينا قبل اسابيع في بيروت بعد خروج القوات السورية من لبنان. تحدث عن فرح اذ اخذ النظام الامني ينهار لصالح حراك ديمقراطي سيعيد الى لبنان حضاريته ويحمي سلمه. كان فرحاً لكنه لم يكن شامتاً. اشار الى ضرورة اعادة صياغة العلاقة مع سورية. ورفض ظهور بوادر تصرفات عنصرية تعامل المواطنين السوريين في لبنان بانتقامية وفوقية . فهؤلاء, والكلام لسمير, لا يزرون وزر حكومتهم. وتواصل الحديث عن حاجة لدعم تيار فكري عربي يحتفل بالحياة والديمقراطية وحقوق الانسان. تمازحت وسمير إنني اضع نفسي في خطر اذ اركب سيارته. لم نكن نعلم ان هذا الخطر كان حاضراً. فمن قتل سمير, هو ذاته الذي قتل رفيق الحريري وحاول اغتيال مروان حماده. وهؤلاء لا يقفون عند حد. لكن يجب ان يوقفوا عند حد. وثمة حاجة ماسة للجنة تحقيق دولية تكشف الحقيقة التي طالب بها سمير بعد قتل رفيق الحريري. فالحقيقة واحدة. والقاتل واحد. نشارك جيزيل خوري, زوجة سمير ورفيقة كفاحه, المصاب. ونقف معها في جهد لا بد قادم لكشف الحقيقة. ولا بد أيضاً من الاجابة عن سؤال سمير: "عسكر على مين?"
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد