أكتب اليوم من بيروت، التي احتضنت أمس جثمان شهيد حريتها سمير قصير.
بيروت بدت مختلفة. غلفها الحزن. اعتراها قلق من استمرار ممارسات قوى ما تزال تراوغ انتصار الحياة والحرية والديمقراطية.
لكن بيروت لم تكن ضعيفة. جنازة سمير كانت احتفالية بما مثله من تحد للقمع والبطش والطغيان. المئات حملوا نعشه عبر شوارع بيروت، حملوا عنفوانه وتصميمه ان تعمّ قيم الديمقراطية لبنان وجواره.
هم حبر قلمه. هم استمرار نضاله ورفاقه. سمير قصير آمن ان الحفاظ على الديمقراطية المستعادة في لبنان يتطلب ولادة ديمقراطية في سوريا وسواها في عالم عربي سئم القمع وامتهان الحياة. هنا كانت خطورته. لذلك قتلوه.
اقطاب السياسة في لبنان مشوا وراء نعشه، وليد جنبلاط، سعد الحريري، امين الجميل، مروان حمادة، نسيب لحود، وغيرهم، لكن ليس هؤلاء من يشهد على انجاز سمير وإرثه، فهؤلاء ساسة اتفق معهم سمير حينا وعارضهم احيانا.
الشهادة على سمير جاءت من مئات الشباب الذين واكبوا فكره، وشاركوه حلمه، وهتفوا للحياة وهم يدفنون جسده.
والاعتراف بمنجز سمير، الصحافي الذي كان الاكثر جرأ ة في الدفاع عن حق مواطنيه في الدفاع عن الحياة، جاء من مثقفي لبنان الذين بكوه وقلَمَه امام "النهار" أمس، فكراً لبنانيا، عربيا، انسانيا عشق الحياة حد التضحية بها كيلا تكون منقوصة او مستباحة.
سنفتقد سمير. وستكون "النهار" ناقصة من دون مقالته. الصحافة العربية مكلومة اليوم. والقوى التي اغتالته لا بد الى زوال، فهم إن غيبوا سمير لم يغيبوا فكره، فذاك باق، لان الحياة اقوى.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد