ستحظى كوندوليزا رايس خلال زيارتها المنطقة بالاستقبال الذي يليق بها سيدة ديبلوماسية الدولة العظمى التي باتت تقرر منفردة سياسات العالم الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية.
تأتي رايس الى المنطقة لتخدم اولويات دولتها دعم اسرائيل ومحاربة الارهاب اضافة الى مناصرة دعوات الدمقرطة سبيلاً للانتصار على الارهابيين لا انطلاقا من قناعة بحق العرب العيش بكرامة وأمن والمشاركة في صياغة مستقبلهم.
للولايات المتحدة في الشرق الاوسط تاريخ لن تمحوه تصريحات رايس. والواقع المرير الذي يعيشه العالم العربي ساهمت الولايات المتحدة في انتاجه أو بعضه.
ستتحدث رايس عن جهود لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي، وستفخر بـ"ديمقراطية" وفرت واشنطن شروط ولادتها القيصرية في العراق. وستبشر رايس شعوب المنطقة بديمقراطية قادمة بعد أن سلّمت واشنطن مواصفاتها لأنظمة الشرق الاوسط رسم التنفيذ.
لكن جعبة أحد اقوى صقور الادارة الاميركية ستكون خالية من اجراءات فاعلة لحل القضية الفلسطينية على أسس قابلة للصمود امام طموحات مشروعة لشعب سلبت ارضه وحقه في السيادة.
وستغفل رايس الاشارة الى مساءلةٍ شعبية لادارتها حول اسباب غزو العراق. وستقلل من الاهمية الاستراتيجية لتدمير العراق الدولة دون بذل الجهد المطلوب للحؤول دون استباحة الفراغ الناجم عن اسقاط ديكتاتورية صدام من قبل الارهابيين.
وستراوغ رايس في اجاباتها عن اسئلة حول انتقائية بلدها في تصدّيه للممارسات اللاديمقراطية. ولن تجيب عن تساؤلات اخرى حول سياسة واشنطن في الشرق الاوسط.
بيد أن صمت رايس حول الكثير مما يجري في المنطقة سيكون ابلغ من أي كلام ستقوله.
ستشغل رايس الاعلام لكنها لن تؤثر في رأي عام فشلت الولايات المتحدة في فهمه وقضاياه وطموحاته واخفقت بالتالي في التواصل معه.
لن يقتنع الرأي العام العربي ان الولايات المتحدة تريد نهاية للتوتر الاقليمي الذي تشكل القضية الفلسطينية اساسه. فالصراع لا ينتهي ان لم يقتنع ضحاياه بعدالة الحل المطروح. وسياسة واشنطن تحول دون ذلك. فانحيازها الى اسرائيل غير مبرر ولا يمهد لتسوية مقبولة. فتلك سياسة لا تحل نزاعات بل تؤججها وتبقي نارها متقدة.
اما دعوات رايس لتجذير الديمقراطية فتصطدم بفجوة صدقية لن يجسرها تصريح هنا ولقاء هناك. فالاصلاح الذي تريده أميركا ما زال مداه ومرماه غير واضحين. وانتقائية واشنطن في صولاتها الاصلاحية تشرِّع الابواب امام اسئلة وتساؤلات. فهل يجب ان يلبي الاصلاحيون مواصفات اميركا حتى يحظوا بدعمها؟ فماذا عن اولئك الذين ينشدون الاصلاح لكن لا يُسوّقون انفسهم في سفاراتها ولا يتحدثون الانجليزية ولا يلتقون مع سياساتها الاقليمية؟
مشكلة اميركا ان وعيها بالمنطقة يصوغه مستشرقون او مستفيدون يأمّون سفاراتها ودولاً غربية اخرى ويمطرونها بما تريد ان تسمع سعيا للافادة من الغنائم الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية التي يوفرها نادي مُحبّبي الغرب واميركا. نتيجة ذلك هو تسطيح أميركي لقضايا العرب ومآخذهم على واشنطن. وأثر ذلك سياسات لا تخدم، على المدى البعيد، اولويات أميركا ولا تُسهم في بناء شرق اوسط ديمقراطي مستقر.
لا خلاف بين العرب وطموحاتهم وبين القيم التي بنيت عليها الولايات المتحدة وكونتها دولة عظمى. لكن الخلاف مع سياسات مارستها اميركا، والغضب العربي عليها هو نتاج واقع ساهمت هذه السياسات في خلقه، احتلالاً وحروباً وقمعاً وغياباً لحقوق الانسان.
ان تغيرت هذه السياسات والحال التي كوّنت، تغيرت نظرة العرب الى أميركا وتغير الشرق الاوسط.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد