قبل ان يلتئم القادة العرب في القاهرة في قمة طارئة بدأت الجامعة العربية الاعداد لها, سيجتمع وزراء خارجيتهم لتجهيز بيان ختامي سيجتر قرارات ومواقف اتخذت سابقاً. ولن تُقدِّم هذه القرارات أو تؤخر. وستنتهي القمة بتصريحات لن تغير في الواقع العربي الرديء قيد أنملة.
هذا هو الانطباع السائد بعد 29 قمة عربية سابقة رسخت قناعة متنامية بأن لا فائدة ترتجى من النظام العربي الذي اثبت فشله أزمة بعد الأخرى وتذبذب اداؤه بين العجز المطلق تارة وبين غياب الرؤية أو المبادرة أو ادوات الفعل الناجعة أطواراً.
رغم ذلك, يجب ان تنعقد القمة الطارئة التي استدعتها الأعمال الارهابية الاجرامية في شرم الشيخ. فلا بُدّ للعرب من اطلاق رسالة تضامن واضحة مع مصر التي يهدد الإرهاب بقصم ظهرها الاقتصادي من خلال تدمير قطاعها السياحي.
والى جانب القمة الطارئة للقيادات العربية, يجب ان تنعقد قمتان أخريان. الأولى لوكلاء السياحة العرب لاعلان استراتيجية سياحية لحماية قطاع السياحة في مصر واحباط مخطط الإرهابيين ضرب الاقتصاد المصري.
أما الثانية فيجب ان يتصدى لها كتاب ومثقفون ومفكرون ومؤسسات فكرية عربية لتبني موقف صريح ضد الإرهاب والاتفاق على خطة عمل للتصدي للفكر المتخلف الذي يحاول الإرهابيون إلصاقه بالاسلام.
فقد اخترق هذا الفكر المشوه الثقافة العربية الاسلامية. واجراس الإنذار المنبهة لخطر تجذر هذا التشويه في المنظومة القيمية العربية والاسلامية تقرع منذ زمن الا أنّ احداً لم يسمع. وحان الوقت لقول كفى, واتباع القول بفعل مؤثر يوقف هذا التوغل الإرهابي في الثقافة العامة العربية.
وتستطيع المؤسسات العربية والاثرياء العرب الذين يمولون مراكز بحث الغرب ان يتكفلوا مصاريف القمة الثقافية التي يجب ان تقر آليات عمل لمقاومة الفكر الارهابي وتبني منظومة سلوكية تحرم الترويج لهذا الفكر في وسائل الاعلام, تماما كتلك التي تبنتها اليونسكو بعد الحرب العالمية الثانية.
بيد ان هذا لا يلغي الحاجة الى ان تكون قمة القادة العرب مختلفة هذه المرة. فالخطر الذي تواجهه دولهم حقيقي، ولا أحد محصنا ضده. وسيقصّر القادة العرب بحق شعوبهم اذا لم يتخذوا موقفا فاعلا يتمخض انجازا في مواجهة الارهاب والارهابيين.
وتحقيق هذا الهدف الضرورة لن يتأتى عن تعاون امني اوثق فقط. فهو يستدعي التوجه الى العالم بلغة وجهد مقنعين للضغط باتجاه ازالة بؤر التوتر واسبابه في فلسطين والعراق. وهو يتطلب أيضاً تحقيق اصلاحات سياسية واقتصادية تطلق مسيرة دمقرطة فعلية في الدول العربية. فالمواطن المحترمة حقوقه والمسموع صوته والآمن مستقبله لن يكون فريسة سهلة لفكر يستغل قهره وضعفه, وسيكون خط الدفاع الأول ضد الإرهاب.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد