جاك ويلش الذي كان مديراً تنفيذياً لشركة "جنرال الكتريك" استطاع بفضل حصافته وتفكيره خارج الصندوق أن يحول هذه الشركة الى واحدة من كُبريات شركات العالم، وأن يزيد أرصدتها خلال عشرين عاماً بحوالي أربعين ضعفاً.
يقول في كتاب مذكراته إن أمه التي رَبَّتهُ في غياب والده صفعته مرة واحدة في حياته والسبب أنه بعدما شارك في مباراة رياضية وخسر فيها لما كان طفلاً بالعاشرة، عبر عن غضبه بضرب رجليه بالأرض وهو يبكي. وقالت له "إذا كنت لا تعرف كيف تخسر، فإنك لن تعرف كيف تربح".
في المجتمعات الديناميكية الناس يتعلمون من الفشل أكثر مما يتعلمون من الفوز والربح. لقد رأى العالم منذ اندلاع الأزمة المالية عشرات الألوف من الشركات الكبيرة والصغيرة التي تعرضت لخسائر فادحة.
وقد رأينا في الأردن أن كثيراً من الشركات قد تعرضت للخسارة ولكنها استمرت في العمل، وعز على أصحاب هذه الشركات والقائمين عليها أن يُعلنوا إفلاسها أو أن يُحيلوها الى التصفية. وقد يأتي هذا الموقف الشديد من عدد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.وأولها أن إعلان الفَلس وإغلاق العمل سَيُبْقي كثيرين بدون عمل، وبخاصة أصحاب المؤسسات الخاصة أو الشركات الصغيرة التي يعمل فيها أقل من خمسة أشخاص. ولذلك، فإنهم يكابرون ويلجأون الى كل حيلة ممكنة لضمان استمرارهم.
ومن هذه الوسائل على سبيل المثال لا الحصر تأخير الدفعات المستحقة كالإيجار، أو الدفع بشيكات مؤجلة من المرجح أن يعاد تأجيلها، ودفع أجزاء من الرواتب، وغيرها من الأمور.
والسبب الثاني قد يكون أن كلفة الاستمرار في العمل، حتى بخسارة، تقل في مجموعها التراكمي عن كلفة إعادة التشغيل في حالة إغلاق العمل أو تصفيته.
والسبب الثالث اجتماعي وهي ثقافة الخوف من الفضيحة، أو الخسارة وما يستتبعها ذلك من نظرات الشفقة والشماتة في أعين الأقارب والجيران وموظفي البنوك.
والسبب الرابع (والأخير هنا) هو الأمل بأن لا تستمر الأمور على ذلك الحال. ومن الأفضل أن يأكل الإنسان من مخزون مدخراته أو موجوداته القابلة للبيع بدلاً من أن يستسلم.
وأيا كان السبب، واحداً من هذه أو أكثر أو غيرها مما لم يُذكر أعلاه، فإنه يعكس روحاً قتالية إيجابية لدى رجال الأعمال الأردنيين، وتظهر بالفعل أنهم يتمتعون بروح المغامرة والريادة، خاصة وأن الأردن لا تتكامل فيه عناصر البيئة الاقتصادية والتشريعية والمالية التي تعطي فرصاً للشركات عندما تعاني لكي تستعيد عافيتها وقدرتها. بل إن عبء إعادة البناء والاستمرار يقع على كاهل إدارات الشركات ومالكيها. في الولايات المتحدة، جَنَّدوا للشركات مئات البلايين مِن الدولارات من أجل ضخ الأموال فيها كي تستعيد عافيتها. بل وقامت حكومة الولايات المتحدة بالاستثمار فيها لأجل مؤقت حتى تتمكن من الوقوف على رجليها ثانية فتبيع الحكومة أسهمها بربح، وتمكن الشركات من المساهمة في حل مشكلات البطالة، والعجز المالي. وغيرها من تحديات صعبة.
وكذلك، فإن الولايات المتحدة وَفََّرت البيئة التشريعية التي تسمح لهذه الشركات أن تعلن إفلاسها المؤقت بموجب الفصل الحادي عشر، والذي يجعلها مؤهلة لبعض التسهيلات المالية والنقدية والضريبية ريثما تتمكن من استعادة وضعها. أما في الأردن فلا يوجد ترتيب مثل هذا.إذن لدينا نحن في الأردن قوة كامنة لدى رجال الأعمال. وهذه تحتاج الى دفع لا لكي تركن الى المال العام أو المشروعات العامة من أجل أن تكسب أو تتكسب، بل هي تعتمد على ذاتها من أجل أن تكون رافداً للحكومة، وإذا ضاقت الدنيا في وجه القطاع الخاص لظروف طارئة، وجدت لدى الحكومة ودافعي الضرائب رغبة في مساعدتهم لأنهم كانوا دائماً عوناً لها.
قطاعنا الخاص قوي، ويجب أن نساعده لكي ينهض بدوره الأكمل. والنجباء هم الذين يكتسبون قوة من الفشل.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جواد العناني حنان كامل الشيخ