ليس غريباً ان تتبنى القاعدة العملية الارهابية التي ذهب ضحيتها شهيد من الجيش العربي رغم الادانة المطلقة لهذه الجريمة من فئات الشعب الاردني كافة.
وقد يكون بلاغ القاعدة الذي صدر أمس اكثر بياناتها بلاغة لناحية التعريف بهويتها واهدافها وطبيعتها.
جاء البلاغ ليؤكد ان القاعدة ترى في قتل جندي اردني عربي مسلم انتصاراً يستحق الاحتفال والتباهي. وهذا موقف يجب ان يغلق النقاش حول ماهية هذه المجموعة التي دنست قضايا عادلة وشوهت الاسلام.
كل كلام او تفسير او تحليل لا يقر بأن القاعدة منظمة ارهابية لاانسانية لا رسالة لها الا الدمار ولا نتاج لعملها سوى قتل الأبرياء والاساءة للاسلام والمسلمين هو موقف مرفوض يستحق الادانة والملاحقة القضائية والفكرية.
مرة تلو الأخرى قدمت القاعدة ومن تبعها من مجموعات أو اشخاص مثل أبي مصعب الزرقاوي دليلاً على عدميتها وهمجيتها. لكن المؤسف ان بعضاً ما يزال يحاول ان يبرر شنائع افعالها التي لم تخدم سوى اعداء الأمة العربية والاسلامية.
هنالك فرق بين تبرير هذه الجرائم ومحاولة تفسيرها وتحليلها. غير أن الخط الفاصل بين التبرير والتفسير خط دقيق يشكل اجتيازه دعما غير مباشر لمن قتل الابرياء في بقاع شتى من العالم، بينها الاردن.
آن الاوان لبلورة موقف ديني فلسفي سياسي انساني واضح يدين القاعدة وتوابعها وكل ما ترتكب من افعال وتروج من افكار من دون اي محاولة للتبرير او ربط افعالها بقضايا العرب والمسلمين وما يتعرضون له من ظلم .
لا شك ان سياسات اتبعتها الولايات المتحدة في المنطقة كانت مسؤولة عن معاناة وظلم واحتلال في غير بلد عربي. ولا نقاش حول مسؤولية اسرائيل عن التوتر الامني والسياسي الذي ولّده احتلال غير مشروع يجب ان ينتهي لفلسطين واراض عربية اخرى.
لكن القاعدة لا تخدم المصالح العربية المشروعة في فلسطين او العراق او غيرها. وأي محاولة لربط اعمال القاعدة والزرقاوي وغيره من الارهابيين بهذه القضايا العادلة هي ضرر لها وخدمة لإرهابيين يفتخرون بأنهم قتلوا جنديا اردنيا.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد