سيتعرض المؤتمر الإسلامي الدولي الذي اختتم اعماله في عمان أمس للانتقاد من شريحتين لا تجمعهما الا ما اسماه الزميل حازم صاغية بـ"اللا عقلانية الرفضية" في التعامل مع الشأن العام.
وسيرفض "الزرقاويون" و"اللادنيون" ممن شوهوا الاسلام وقيمه بيان المؤتمر. وسيقلل من أهميته في جمع كلمة علماء المسلمين حول قضايا ترتبط براهن الأمة ومستقبلها "رفضَوِيون" يرون كل جهد مطور محدث إملاءً غربيا.
فالمؤتمر توجه الى المسلمين بخطاب عقلاني جامع مانع أكد وحدة المسلمين بمذاهبهم وطوائفهم وتصدى لدعاة الفُرقة الذين لا تخدم غلواؤهم الا أعداء الدين واتباعهم. وبتبني موقف واضح يرفض الارهاب وقتل الابرياء، قدم علماء المذاهب الاسلامية الذين شاركوا في المؤتمر الصورة الحقة التي يستحقها الاسلام، الدين والحضارة.
وملأ علماء المسلمين ومفكروهم الذين التقوا في المؤتمر فراغاً كان دعاة التطرف من أمثال اسامة بن لادن وابي مصعب الزرقاوي عبؤوه فكراً مغلوطا وتشويها للاسلام ومواقفه.
كانت الحاجة لمثل هذا التحرك اكبر من ان تُهمل. وهذا ما رآه جلالة الملك بوضوح حين أصدر رسالة عمان، أرضيةً لانطلاقة اسلامية فكرية تتصدى لمن يشوه الاسلام فكراً وممارسة.
وجاء المؤتمر الاسلامي الدولي خطوة عملية لتعميم دعوة رسالة عمان لاطلاق جهد اسلامي مؤسسي شامل يقدم الاسلام للعالم على صورته ويحمي المسلمين من رواج بدع وفكر اقصائي متطرف سمم عقول شبابهم وزرع بذور الفتنة بينهم.
ونجح المؤتمر في عكس وسطية الاسلام واعتداله وادانته للارهاب واحترامه للحياة والتعددية إثراءً للفكر والإنجاز. فكان المؤتمر صوت غالبية المسلمين الذين لا يقبلون قتل الأبرياء في مواجهة صوت اقلية غير ممثلة استطاعت بحكم وحشية فعلها ان توصل صوتها النشاز للعالم لترسم صورة مشوهة عن الاسلام.
لن يستطيع المؤتمر ان يحدث تغييرا آنياً في نظرة الآخر المغلوطة للاسلام وأهله، أو ان يُطهّر فهم البعض للدين مما الصق به من أفكار هو منها براء. لكنه يشكل بداية صحيحة لمسيرة يجب ان تستمر بزخمٍ عملا مؤسسياً دائما. ففي استمرارها مصلحة اسلامية وعمل جاد يدين المسلمون به لدينهم، وبنجاحها هزيمة لمن حاول تشويه الاسلام من اعدائه أو ممن ادعوا الانتماء اليه، ولمن يصر على ألاّ يرى إلا الجزء الفارغ من الكوب واتباع منهجية رفضوية، لا ترى الخير حتى في جهد مثل المؤتمر الاسلامي واضحةٌ اهدافه وعصية على التشكيك صدقيته من تبنى حصاده.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد