لا تبعث الأخبار من غزة على التفاؤل. فالوضع سائر من سيئ الى اسوأ. والانعكاسات السياسية لفوضى السلاح على القضية الفلسطينية اكبر من ان يُغض الطرف عنها.
الذي يجري في غزة لن يخدم احداً سوى اسرائيل ومخططاتها. ومنذ اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون خطته الاحادية الانسحاب من غزة، بدا واضحا ان الفلسطينيين على مفترق طرق: إما نجاح يقوي قضيتهم، واما فشل يتسلح به شارون في رفضه الانسحاب من الضفة الغربية.
كل المؤشرات تدل على أن تجربة غزة حتى اللحظة فاشلة. فالسلطة الفلسطينية المدعومة بشرعية صناديق الاقتراع لا تحكم في غزة. وعديد فصائل مسلحة تصول وتجول من دون احترام لقانون أو ادراك لمسؤوليتها التاريخية تجاه شعبها.
وهذا راهن يجب ان يتغير، بغض النظر عن الثمن المرحلي الذي ستدفعه السلطة الوطنية، لأن ثمن الإذعان للفوضى السائدة سيكون اكبر على مستقبل الفلسطينيين على المدييْن القريب والبعيد.
كانت غزة أول التحرير. ويجب ان تكون أول النجاح. وهذا يتطلب ان يفرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس سلطة حكومته القانونية على كل القوى السياسية والعسكرية في غزة. فلا أحد فوق القانون. ولا احد يملك حق تقويض القضية الفلسطينية التي ناضل الفلسطينيون من أجلها بالدم والحياة.
لا شك ان شارون يتنفس الصعداء وهو يتابع مآلات الأمور في غزة.
وبعد أيام، سيلتقي قادة العالم خلال اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك ليسوَّق الحال في غزة ذريعة لعدم الانسحاب من الضفة. وبالطبع, لن يكون محمود عباس في نيويورك لأن الاوضاع في غزة تقدمت في الأولويات على لقاء قادة العالم لدحض ادعاءات شارون. والنتيجة ستكون خسارة اخرى للفلسطينيين ومكسباً آخر لشارون.
لا تستطيع القوى الفلسطينية إضاعة الفرصة التاريخية المتاحة لها في غزة لبناء دولة نموذج لشعب يستحق ان تحترم حقوقه بعد عقود من انتهاكها. فالانسحاب الاسرائيلي من غزة بداية مرحلة البناء التي تختلف جذريا عن مرحلة النضال ضد المحتل. وأول متطلبات النجاح في هذه المرحلة هو سيادة القانون. فاحترام القانون واجب على القوى الفلسطينية في غزة، وتطبيقه مسؤولية السلطة الوطنية الفلسطينية وفاءً لشعبها الذي انتخبها ولمستقبله الذي لا يجوز الا ان يكون أفضل.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد