أيام قليلة ويصوّت العراقيون على مسودة دستورهم. ولكن نتائج التصويت واضحة منذ الآن. سيصوت أكثرية العراقيين في العدد الأكبر من محافظات العراق لمصلحة الدستور. ولن يستطيع العرب السنة تحقيق أكثرية ثلثي الناخبين المسجلين في ثلاث محافظات لإسقاط مسودة الدستور.
وهذا يعني ان الخامس عشر من الشهر الحالي، موعد التصويت، سيكون بداية لمرحلة جديدة من التوتر في العراق. رفض العرب السنة للدستور يعني اعتراض شريحة كبيرة ومؤثرة من المجتمع العراقي على ملامح النظام السياسي الجديد في العراق. وستكون النتيجة تجذيرا لشعور الغُلب عند العرب السنة، وبالتالي مزيدا من الانقسام العرقي والطائفي في العراق، الا اذا استدرك العراقيون الوضع وجهدوا من أجل تحقيق مصالحة وطنية.
العراق لا يحكم بالأكثرية. عوامل التاريخ والديمُغرافيا والثقافة والأمن والسياسة تفرض التوافق, المعادلة الوحيدة القادرة على انقاذ العراق من راهنه.
تفهّم تلك الحقيقة هو أساس إحراز التقدم في العملية السياسية التي لا بديل عنها لإعادة الأمن والاستقرار للعراق. وذلك التفهم يجب ان يؤدي الى حراك سياسي جامع تتصدى له شخصيات عراقية لم تنتقص الانحيازات الطائفية أو التعصبُ الإثني أو الأفعالُ الجرمية من شرعيتها وقبولها في الشارع العراقي.
الفشل الأكبر للعملية السياسية في العراق يكمن في عجزها عن انتاج تيار سياسي يتجاوز الانتماءات العرقية والطائفية ويطرح نفسه للعراقيين تياراً وطنيا جامعاً حريصاً على بناء عراق لا فرق فيه بين سني أو شيعي أو كردي أو تركماني.
وسيستمر العراق يعاني من تبعات الفرز والانقسام اللذين يشكلان ارضاً خصبة لنمو الصراعات الدافعة باتجاه حرب أهلية اذا لم تنجح العملية السياسية في تجميع العراقيين حول رؤية موحدة، تعتمد المواطنة العراقية لا الانتماءات الضيقة معياراً في توزيع الحقوق والواجبات، ويحمل رايتها قادة يقدمون عراقيتهم على هوياتهم المذهبية والعرقية.
ستكون الأيام المقبلة في العراق حاسمة. ولا بد الآن من وقفة صادقة مع الذات يقوّم فيها الفرقاء العراقيون مآلات سياساتهم وقراراتهم. الراهن ليس مشجعاً. ولن يكون المستقبل القريب أفضل اذا لم يقرّ العراقيون بذلك، فيحددوا الأسباب الحقيقية للانقسام المجتمعي ويبدأوا بصياغة حل يبني على الجوامع ويمأسس احترام الفروقات جزءا أساساً من ثقافة سياسية جديد

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد