على مدى السنوات الماضية، انتهجت دولة قطر سياسة انفتاحية هدفت الى تكريس نفسها مقصدا للاستثمار وثقلا سياسيا يتجاوز حجمها وامكاناتها.
ونجحت تلك السياسة في اخراج هذه الدولة الخليجية من جدران الانغلاق المجتمعي والاقتصادي ووضعتها على مسار الانجاز الحداثي, رغم الانتقادات التي توجه لها حول ضبابية مآربها وأدواتها السياسية.
خطت قطر على الطريق الصحيح. لكن الوصول الى الهدف يتطلب ثباتا في الرؤى وتجذيرا لثقافة سيادة القانون واستقلال القرار الاقتصادي عن حسابات السياسة الآنية, بالاضافة الى التفاعل الايجابي مع دول المنطقة على اساس احترام المصالح وادراك تكاملية الاوضاع الاقتصادية والسياسية والامنية فيها .
ولعل احد اهم ركائز النجاح الاقتصادي الذي تسعى قطر لتحقيقه، من خلال فتح حدودها واقتصادها امام الاستثمار, كما فعلت امس حين قررت تسهيل دخول المستثمرين، هو احترام حقوق العمالة الوافدة .
فقطر دولة مستوردة للكفاءات والطاقات البشرية. ونجاح سياستها الاقتصادية الجديدة يعتمد بشكل رئيس على احترام حقوق هذه الكفاءات. ولا يجوز بأي ظرف من الظروف حرمان هؤلاء الشعور بالاستقرار الوظيفي والمعيشي من خلال تبدلات وتغيرات غير مبررة في قوانين الاقامة .
غير ان بعض الممارسات القطرية توحي بغياب ذلك الاستقرار. فقد عانى مئات الاردنيين مؤخرا من تغيرات غير مبررة تتعلق بشروط الاقامة في الدوحة, إذ رفضت دولة قطر تجديد اقاماتهم. وفي ذات الوقت, اخذت السلطات القطرية تشدد شروط منح التأشيرات للكفاءات الاردنية رغم المساهمات الكبيرة لهذه الكفاءات في مسيرة بناء الدولة القطرية. وتفيد معلومات بان قطر لا تمنح تأشيرات الدخول الا للزوار من الاردنيين, وترفض منحها لاولئك الراغبين في العمل فيها.
من الصعب فهم هذه السياسة القطرية اتجاه العمالة الاردنية والاردن, في ضوء التحسن المطرد في العلاقات بين البلدين. والاصعب هو محاولة تفسير ذلك الموقف لرأي عام اردني لا يرى سببا ومبررا لمثل هذه المعاملة في الوقت الذي يفتح الاردن ابوابه للقطريين سياحا وطلابا ورجال اعمال ومستثمرين .
المأمول ان تكون الاجراءات القطرية غير المنصفة بحق الطاقات البشرية الاردنية قرارا خاطئا لمسؤول هنا او هناك, وان تدرك دولة قطر ان لا منفعة لها ولا مصلحة بالتضييق على الاردنيين والاضرار بمصالحهم.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد