أشكر التعليقات الإيجابية والناقدة لمقالة يوم الأربعاء الماضي، والتي كانت بعنوان "الحكومة الجديدة والأسعار". ولا بد أن أشكر السيد محمود الحياري، والمواطن الذي يوقع باسم "أردني بفكر حاله بفهم بالديمقراطية"، وابن هانئ، وغيرهم. ولكن لفت نظري تعليق من مواطن وقع باسم "مراقب"، يقول إن مقترحاتي كانت سياسية، لأن مبلغ 150 مليون دينار لا يكفي لخلق 50 ألف فرصة عمل، وخاصة من العاطلين لدى الأسر الفقيرة.
ودعونا نبحث هذه النقطة التي أثارها "مراقب" من الزاوية الاقتصادية، لأني سأغض النظر عن اتهامه الطريف لي بأنني أقدم مقترحات سياسية. فقد حسبت كلفة فرصة العمل بمبلغ 30 ألف دينار، وهو مبلغ يكفي من حيث المبدأ لتوفير سيارة تكسي إذا كان العاطل عن العمل يريد أن يصبح سائقاً.
ولكن يجب أن نتذكر أن الأردن بلد تتوفر فيه البنى التحتية. ولو قررنا، مثلاً، أن نوفر عشرات فرص العمل للآنسات والسيدات الراغبات في العمل في نسيج السجاد الأردني التقليدي، أو في حياكة ملابس للأطفال، أو في استخدام الأحجار شبه الكريمة في صنع الحلي، فإن أي مشغل من هذه المشاغل لن تزيد كلفته على ثلاثين أو أربعين ألف دينار، بما في ذلك المواد الخام والأدوات التقليدية، وهو قادر على توظيف عشر سيدات.
والأمر الثاني أننا نستطيع إنشاء شركات صيانة وتدريب لصالح كل بلدية في الأردن. وما نحتاجه هو مكان لحفظ المعدات واستراحة العمال الفنيين، وتدريب الشباب والشابات الراغبات على أعمال صيانة الكهرباء والتمديدات المائية، والدهان، والأثاث والبستنة، وغيرها. 
إن شركة كهذه، مع سيارة متنقلة، لن تزيد كلفتها على مائة ألف دينار، ولكنها قد توفر عشرين فرصة عمل منتجة. 
وكذلك، نستطيع أن نفتح مراكز للتدريب على الكمبيوتر واستخداماته، وإزالة الأمية الإلكترونية، في كل قرانا ومدننا وريفنا، وأن ننشئ مراكز للإناث وأخرى للذكور للتدريب. ولو وضعنا في كل مركز 30 حاسوباً، فإننا سنخلق فرص عمل لعشرين شخصاً على الأقل، ونساعد عشرات الناس على تجاوز هذه العقبة. 
وماذا لو قمنا بإنشاء شركات من أجل تدريب الناس على حراسة المباني، والعناية بالحدائق، وقمنا بتشغيلهم في كل المدن حيث الأبنية متعددة الطوابق، ووفرنا لكل العاملين في هذه المهن الشروط المهنية والمزايا اللائقة والاشتراك في الضمان الاجتماعي؟ هل تعلم كم فرصة عمل يمكن أن نوفر للأردنيين من خلال ترتيب غير مكلف من قبيل هذا الأمر؟
وماذا عن فتح مراكز للتسوق لائقة ونظيفة في كل مدينة وقرية وتجمع سكاني، وبخاصة على الطرق الرئيسة، بدلاً من الترتيبات العشوائية الحالية، وجعلنا لهذا التجمع السياحي والخدمي مكاناً لائقاً وآمناً، وبعيداً عن الطريق الرئيسة قليلاً حتى لا يعيق حركة السير، فكم فرصة عمل سنخلق؟ 
إن الأفكار من هذا النوع كثيرة ولا تنتهي. والأردنيون الذين يعملون في مهن خارج الإطار الرسمي، مثل بيع القهوة والشاي على الطرق، أو فتح محلات لبيع خضار وفواكه الموسم، أو محلات الأطعمة السريعة، كثيرون. ولكن مصدر عيشهم متقلب. فلنوفر لهؤلاء أمكنة مناسبة، وخدمة أفضل، ومراقبة صحية أجدى. هل سيتجاوز الرقم الاستثماري المطلوب ثلاثين ألف دينار لكل شخص؟
ماذا لو أن الحكومة قررت أن تدفع رواتب لعشرين ألف شاب لم يوفقوا في امتحان التوجيهي، بحيث يتلقون تدريباً في المصانع والمشاغل وشركات الإنتاج، بشرط أن يبقوا تحت التدريب ثلاث سنوات، ويخصص لكل عامل من هؤلاء ما معدله أربعة آلاف دينار سنوياً من صندوق لهذه الغاية، بالإضافة إلى ما يدفعه صاحب العمل، ألا يمكن خلق 20 ألف فرصة من هذا النوع سنوياً؟ 
وقس على ذلك الكثير من الأمثلة في التحريج، والصناعات الغذائية، والنجارة والأثاث، والحدادة، وصيانة السيارات، وغيرها.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة   جواد العناني  حنان كامل الشيخ