توقفت عن الكتابة في صحيفة "الغد" منذ شهر حزيران (يونيو) الماضي، مباشرة بعد تكريمي بالتعيين رئيساً للمجلس الاقتصادي والاجتماعي. ومع أن نظام المجلس ينص على أن الرئيس غير متفرغ، إلا أنها كانت طريقة ذكية من الحكومة آنذاك لتعييني في هذا المنصب بمبلغ صافٍ يبلغ حوالي (800) دينار.. ولكن ليس هذا المهم، فقد كان المنصب تفرغاً كاملاً بكل معنى الكلمة، والآن أعود للكتابة التي أحبها وألتقي مع القراء الأحباء. 
وقد اخترت عنواناً مقتبساً لهذه المقالة من عنوان كتاب صدر عن مجموعة "اقرأ" التي كانت تتولاها دار المعارف المصرية قبل أكثر من خمسة وستين عاماً. ومؤلف هذه القصة المضحكة هو الكاتب المصري الساخر خارجياً والباكي داخلياً إبراهيم عبدالقادر المازني. 
وسوف أشير هنا إلى التقرير الاقتصادي والاجتماعي الذي صدر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يحلل أكثر من ثلاثين قضية تهم المواطن الأردني. وقد جمعت هذه الأوراق الثلاثين ونيف في تسعة فصول. ويقع التقرير المزود بالأرقام والرسومات البيانية والتحليل الذي يناسب المختص والمهتم في أكثر من (750) صفحة من القطع الكبير. 
والسؤال الكبير هو لماذا هذا التقرير؟ فالبنك المركزي يصدر تقريراً سنوياً يستعرض فيه أهم المؤشرات الاقتصادية، ويتابع تطوراتها في العام الأخير مع الأعوام التي سبقته. وكذلك أصدر مركز الدراسات الاستراتيجية في شهر شباط (فبراير) تقريراً يوضح آثار الربيع العربي على الاقتصاد الأردني. ولا ننسى أيضاً التقرير المصرفي السنوي الذي تصدره جمعية البنوك الأردنية وتتناول فيه جوانب الاقتصاد الأردني التي تهم القطاع المصرفي. 
ولكن التقرير الذي أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي هو سجل تقييمي للقضايا الأساسية مثل البطالة، والفقر، ونقص الطاقة، وأزمة المياه، وتحدي الأمن الغذائي، والجريمة، والتسول، وحقوق الإنسان، والحكم الرشيد، وغيرها من قضايا تمتد عبر الدولة ومؤسساتها وفعالياتها. 
ويصلح التقرير مرجعاً لصناع القرار لكي يطلعوا منه على القضايا الأساسية التي تتعلق بالقطاع الذي يعملون فيه. ويستفيد منه المشرعون في مجلس الأمة لمعرفة المشكلات التي يجب أن يتصدوا لها تقنيناً ومراقبة. وهي للأساتذة والطلبة الباحثين مرجع، وللإعلاميين مصدر معلومات وآراء، وللناس عامة مصدر اطلاع وتفهم. 
ونحن بحاجة في الأردن إلى تفعيل الفكر في قضايانا، وإلا فإننا سوف نستسلم لأسلوب إدارة الأزمات متى ما وقعت، ولعشوائية التخطيط. الأمم الحية والممتدة تضع لنفسها أهدافاً واستراتيجيات وأولويات، وتدعم هذه كلها بسياسات قائمة على المعلومات والفكر المستنير، وتقدم كل هذا في إطار توافقي بين مختلف فئات المجتمع. 
وهذا هو المنطق الأساسي الذي يستند إليه التقرير. 
ولقد حظي التقرير الذي شارك في إعداده عشرات الباحثين الأردنيين، واستفاد من كثير من البحوث والدراسات التي أعدت سابقاً حتى يحافظ على تراكمية المعرفة. 
وما حفز إعداد هذا التقرير هو التشجيع الذي لقيناه من صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني المعظم. فقد كرم المجلس بزيارته وتحفيزه للمجلس أن يتعامل مع صناع القرار. وهؤلاء ليسوا الوزراء فحسب، بل النواب ، ورؤساء الأحزاب ، والكتل البرلمانية، والنقابات، وكذلك، كان استقبال جلالته للتقرير يوم الخميس الماضي الموافق 4/4، تأكيداًلذلك الدعم. ونحن في المجلس شاكرون ومقدّرون اعضاء وعاملين فيه.
وكذلك نشكر رئيس الحكومة الدكتور عبدالله النسور الذي تسلم نسخة من التقرير في مكتبه، ورعى حفل إطلاق التقرير يوم الخميس الماضي، والقى كلمة دعم فيها المجلس ونشاطاته. 
كل هذا يضع المجلس أمام مسؤولياته الكبيرة حيال هذا البلد الصامد. وقد بدئ الإعداد من الآن للتقرير الثاني الذي سيصدر في أوائل العام القادم. وسوف يكون للشباب ومنتداهم الاقتصادي والاجتماعي الذي أنشئ في المجلس، وللمرأة التي أنشأ لها المجلس منتدى اقتصاديا واجتماعيا دور في تحديد الموضوعات، وإعداد البحوث. 
لا بد من ربط الفكر بالسياسات العامة للدولة. والمجلس الاقتصادي هو إحدى قنواتها المهمة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة   جواد العناني  حنان كامل الشيخ