حسنا فعلت الجامعة العربية اذ أعلنت عدم وجود توجه لعقد قمة عربية لمناقشة تداعيات قرار مجلس الأمن الدولي 1636 على سورية. فالاجتماع ما كان لينجح الا في اعطاء دليل محرج آخر على فشل النظام الاقليمي العربي. والعالم العربي ليس بحاجة الى مثل هذا التذكير على أبواب عيد الفطر الذي يعود على المنطقة وهي بحال أسوأ من تلك التي حل فيها عليها العام الماضي.
ما كانت القمة العربية لتخرج بأي فعل مؤثر على الملف السوري. فلا هي ستملك القدرة او الرغبة للضغط على سورية لتفتح تحقيقا فعليا في اغتيال رفيق الحريري, ولا هي ستكون قادرة على التأثير على الموقف الأميركي الذي يتبع مجلس الأمن بوصلته وتوجهاته، أو التصادم مع الشرعية الدولية.
كل ما يمكن للقمة ان تفعله هو إصدار بيان فضفاض على شاكلة البيانات السابقة التي اجترت هي ايضا من سابقاتها كلاما لا وزن له ولا أثر.
حال النظام العربي انعكاس لأحوال الدول التي تكونه. فالضعف لا يولد الا الضعف. فلا الدول العربية ولا النظام الاقليمي الذي يمثلها يملك القوة المطلوبة للتصدي لملفات سياسية إقليمية قررت الولايات المتحدة أنها يجب أن تديرها.
وحتى النصح تبدو الدول العربية عاجزة عن تقديمه لأي من أعضائها بشكل علني, خوفا من ردود فعل سلبية سواء من الدولة المعنية او من الولايات المتحدة التي لا تحتمل ديمقراطيتها آراء مخالفة في الملفات الدولية.
في ضوء هكذا حال, لعل أفضل ما تستطيع الدول العربية فعله لحماية المنطقة من تداعيات الملف السوري هو تقديم النصح الخفي للنظام الحاكم في دمشق.
والنصيحة الصادقة التي يدين بها العرب لسورية الدولة والشعب هو أن على دمشق ان تتعاون في التحقيق الهادف الى كشف قتلة الحريري ومعاقبتهم أيا كانوا وأيا كانت مواقعهم، وأن تدرك خطورة التمترس وراء مواقف عنجهية لا قيمة لها. على الدول العربية ان تبلغ الحكم في دمشق ان ثمن الخطأ او التهور في التعامل مع قرار 1636 سيفتح الباب امام مواجهات لا طاقة لسورية بها.
بالطبع, ليس هناك ما يضمن ان سورية ستستمع للنصح الذي سيقدّم لها. فهي لم تستمع في السابق. اما القمة العربية, فلا يجب ان تنعقد الا اذا وصلت الدول العربية الى قناعة بأنها قادرة على اتخاذ الموقف المناسب لحماية سورية من نفسها. وهذا بالطبع ضرب من الخيال. فلم يحدث أن اتخذت القمة العربية مواقف حاسمة في مثل هكذا قضايا من قبل. ولم يتغير على عالم العرب شيء يوحي بأن احتمالية حدوثه أصبحت معقولة. فالعيد يعود على عالم عربي تسير أحواله من سيئ الى أسوأ، وعلى جامعة عربية أضعف مما كانت.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد