زودني وزير الزراعة والمياه المهندس حازم الناصر بنسخة من ورقة عن القطاع الزراعي وعن خطته لتنمية القطاع.

 

ولفت نظري بشكل خاص ما ذكره لي الوزير شفوياً؛ أن الصادرات الزراعية للأردن ستصل العام 2013 إلى حوالي بليون دينار أي بزيادة تقارب 16 % عن العام 2012 بالأرقام الجارية.

 

وهذا يعني أن الصادرات الزراعية بشقيها النباتي والحيواني، وبنوعيها المصنّع والطازج، وباستهلاكها البشري والحيواني، تشكل حوالي خمس الصادرات الكلية، أو أقل قليلاً.

 

وبلغت هذه النسبة اقصاها العام 1995 حين بلغت 25.5 % ثم انحدرت إلى حوالي 15 % العام 2003، ومنذ ذلك الحين وهي في ارتفاع مستمر. 

 

بالمقابل؛ يستورد الأردن منتجات زراعية بحوالي 3 بليون دينار، أي أن الصادرات تغطي ثلث المستوردات الزراعية فقط.

 

ومن هنا، فإن العجز في الميزان التجاري الزراعي للعام (2013) ربما يتجاوز الـ(2) بليون دينار.
ولذلك، فإن السؤال الذي يثار هو: إذا كانت الزراعة تصدر ما قيمته بليون دينار، فلماذا لا تتجاوز قيمة مساهمتها في الناتج الإجمالي

 

3 %، أو ما قيمته حوالي (650) مليون دينار، أي أقل من قيمة الصادرات الزراعية؟؟؟ والسبب في ذلك يعود إلى أن قطاع الزراعة يعتمد في مدخلاته على كثير من السلع المستوردة من البذور والحيوانات والفسائل والسماد والتقاوي وغيرها.
 
والسبب الثاني هو أن جزءاً كبيراً من العمالة في هذا القطاع هي عمالة من الخارج. والسبب الآخر وليس الأخير هو حصوله على المياه والكهرباء بأسعار مدعومة خاصة زراعة الأغوار. 
وفي الواقع أن بعض السلع التي تعد صادرات زراعية لا تدخل ضمن مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي، بل تدخل ضمن قطاعات أخرى.

 

فصادرات الجلود والمواد الغذائية المعلبة أو المصنعة تدخل ضمن الصناعة وليس الزراعة. 

 

وتقول مذكرة الوزير "الزراعة لها روابط أمامية وخلفية مع كثير من القطاعات مثل التجارة، والصناعة، والنقل، والكهرباء، والمياه وغيرها وأننا لو أعدنا للزراعة هذه المكونات لبلغت نسبة مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي 27 %".

 

ولكن المتأمل في الأمر لا يقبل بهذا المنطق، وذلك لأن القطاعات الأخرى تعتبر هذه المساهمات هي مساهمات منها في قطاع الزراعة، وأنه لولا هذه الخدمات التي تقدم لقطاع الزراعة لما حقق الكثير من إنجازاته. ولكن وبغض النظر عن هذه الجدلية؛ فمن الواضح أن قطاع الزراعة صار واحداً من القطاعات القابلة للنمو والتطور وأن بالإمكان زيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وخلق فرص عمل لأردنيين في المحافظات، وخاصة في الأغوار ومحافظة المفرق، لو عرفنا كيف نبني صناعات زراعية، وتطور المحاصيل لتكون قابلة للتصدير وأقل استخداماً للمياه.  النظرة الرومانسية للزراعة لن تفيد كثيراً ولا المبالغة من قبل البعض في تقليل أهميتها ولا توجد دولة في العالم إلا وتمنح قطاع الزراعة مزايا من أجل تطويرها والحفاظ عليها. 

 

يشكر وزير الزراعة وصحبه على جهودهم ونريد المزيد ونريد منهم أن يقدموا برنامجاً متكاملاً لتطوير الزراعة ليس كقطاع اقتصادي وحسب وإنما كقطاع اجتماعي متطور قادر على تنمية الريف والمحافظات في بلدنا العزيز.  ومع شمولية الخطة التي أقرتها الوزارة إلا أن هنالك موضوعين يستحقان مزيداً من التركيز وهما التحريج وتأمين الزراعة ضد المخاطر غير التجارية مثل المناخ وتقلباته، وإغلاق بعض الأسواق بشكل غير متوقع أمام المحاصيل الزراعية.

 

إن القطاع غير مشمول باتفاقيات منظمة التجارة العالمية وبعض اتفاقيات التجارة الحرة. آن الأوان أن ننظر في حصر مشتريات المؤسسات العامة العسكرية والمدنية في المنتجات الزراعية المحلية تشجيعاً للزراعة والنشاطات ذات العلاقة بها.

 

بقلم: جواد العناني.​


المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة   جواد العناني  حنان كامل الشيخ   الآداب