بدأ المشهد على هذا النحو: أحمد: مرحبا، ربا: اهلاً وسهلاً، أحمد: كيف حالك يا «ربا»؟ ربا: مين معي؟، أحمد: أنا شخص معجب فيكِ ،ربا: حتحكي مين ولا أسكر الخط؟ أحمد: مش حتقدري.. في عندي إلك صورة يوم عرس أخوكِ، وإنت بالفستان الزهري
ربا: ايش؟ مين إنت؟؟ أحمد: مغلبك كتير اسمي؟ أنا أحمد، أوعي تحكي لحدا.. سلام |
مكالمة عابرة، هكذا قد تبدو، لكن قصة الفستان الزهري حقيقية، وهو ما أشعل خيال ربا، فطفقت تضرب أخماسا في أسداس | .
الأسماء ليس بالضرورة أن تكون حقيقية، لكن القصة كما يرويها صاحبها وقعت منذ وقت قريب في قطاع غزة، وعممها على صفحات الفيس بوك، وهي تستحق أن تُروى، لعل فيها عبرة، وأي عبرة | .
كانت البداية عطل أصاب جوال «ربا»، دفعها إلى الذهاب إلى أحد محلات صيانة الجوالات، وجوال ربا مليء بتسجيلات لمناسبات خاصة جدا، فلم تترك «ربا» مناسبة سعيدة إلا وسجلتها لها ولصديقاتها من الصور ومقاطع الفيديو من باب استذكار اللحظات الجميلة، طبعا تمكن «المصلح» – صاحب محل الصيانة - الوصول إلى صور ومقاطع الفيديو وأرقام الجوالات والرسائل القصيرة المحتفظة بها في جوالها، ثم قام بعد صيانة جوالها بعرض بعض صورها على أحد أصدقائه المسمى»أحمد»، وقام ببيعها له مع رقم جوال «ربا»، ليبدأ فصل المساومة والابتزاز، لم يطلب «أحمد» المال من «ربا»، بل أراد أن تخرج معه ويلتقي بها وان يتعرف على صديقاتها (خاصة صاحبة «البلوزة» الحمراء) - حسب الصورة الحاصل عليها من جوال «ربا» | | وقد انتهت القصة بأن ألقت الأجهزة الأمنية في غزة القبض على «أحمد» و»صاحب محل الجوالات» بعد شكوى رسمية ومعلومات قدمتها عائلة «ربا»، حيث تبين أن الاثنين (أحمد وصاحب المحل) من أصحاب السوابق الأخلاقية والأمنية |
أنا موقن أن ثمة أسرار كثيرة يحتويه أي هاتف خلوي لأي واحد فينا، ومن المحتمل أن يتعرض هذا الجهاز لعطل مفاجىء، ولا يضمن أحد أن تنتقل كل محتويات الهاتف إلى أيد غير أمينة، فيتم تداولها واستغلالها على نحو غير أخلاقي، والأمر لا يتوقف عند حدود البعد الأخلاقي، فثمة بعد أمني أيضا، فهواتف كبار المسؤولين فيها ما فيها، من رسائل وربما صور ومعلومات، ومن الجائز أن تصل إلى أي يد غير أمينة، فيقع المحظور |
قصة ربا كفيلة بأن يفتح القارىء جواله الآن، كي يراجع ما فيه، فينقيه مما يحتوي من خصوصيات، لأنه لا يدري متى يقع هذا الجهاز في يد من لا يخشى ربه، فيستثمر ما فيه على نحو غير أخلاقي..
التكنولوجيا الحديثة سهلت كثيرا من حياتنا، لكنها خلقت لنا مشكلات كبيرة، وعقدت الحياة البسيطة التي كنا نحياها، وثمة احتياطات غير مكلفة بوسعها أن توفر علينا كثيرا من المعاناة | .
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |