امتلأت صفحات الإنترنت بالأمس بخبر مقتل الفتاة المتفوقة في امتحان الثانوية العامة في غزة على يد شقيقها فرحا بها وبتفوقها، مفارقة من الصعب أن تخطر على بال عاقل، فهو مشهد يصلح أن يكون كابوسا حقيقيا ينتزعك من نومك مفزوعا.

الطالبة فاطمة أحمد المصدر، التي ترقد الآن تحت التراب، حصلت على معدل 2ر95 في الثانوية العامة (التوجيهي) في الفرع العلمي، إلا أنها لم تتمكن من إتمام أحلامها، أو حتى الاحتفال بنجاحها الباهر، حيث عاجلها شقيقها برصاصة طائشة، فأرداها قتيلة على الفور.

الحادثة التي هزت قطاع غزة، ودفعت رئيس الوزراء في حكومة غزة إسماعيل هنية إلى المشاركة بتشييع الفتاة بعد ظهر أمس، ليست فريدة من نوعها، فقد شهد القطاع أيضا حادثة اخرى لكن الله لطف، حيث أصيبت مواطنة اخرى بجروح، ايضا، احتفالا بالنجاح، فأي نجاح هذا المضمخ بالدم؟.

لا يستطيع المرء أن يحصي المقالات والنداءات والقرارات التي تتحدث كلها عن منع إطلاق الأعيرة النارية احتفاء واحتفالا بالفرح، لكن كل هذا لم يوقف شلال الدم العربي الذي يُراق هدرا، تعبيرا عن فرح غبي أسود، لا معنى ولا مغزى له، إلا سواده الذي يجلب الأحزان والمآتم.

قصة فاطمة تستحق أن تروى والله، ولكنها ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، فقد قرأنا من قبل عن أفراح تحولت إلى مآتم، فكم من عريس زفه أقاربه فرحا به إلى المقبرة، وكم من عروس لبست الكفن بدلا من ثوب الزفاف، والأحاديث والقصص كثيرة، حتى أنها تستعصي على الحصر، لكن أحدا لا يتعظ، ولا يرعوي.

إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ويبدو أننا بحاجة لتشريع صارم يضع حدا لهذه الظاهرة، تشريع يصنف هذا القتل الخطأ باعتباره قتلا عمدا، كي ترتجف يد أي عربي قبل أن يمد يده إلى سلاحه ويبدأ بزغاريد الموت يطلقها خبط عشواء، فتصيب من تصيب، وتردي من تردي، محولا الأفراح إلى أتراح، نحن قاب قوسين أو أدنى من إعلان نتائج الثانوية العامة في الأردن، ويا خوفي يقع عندنا ما وقع في غزة، حيث يندر أن يمر موسم فرح بالنجاح دون أن يخلف ضحايا، فلندب الصوت عبر كل وسائل الاتصال لاستباق الأمر، قبل أن نفجع بموت مجاني لا قدر الله، يصيب أبرياء لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا في مدى رصاص الأفراح.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية