التغيير، بالمطلق، هو نهاية مرحلة وبداية أخرى. لكن المرحلة الجديدة هي، بالتعريف، امتداد لما سبقها بإنجازاتها وإخفاقاتها وهواجسها وطموحاتها.
حق لكل أردني ان يعبر عن هواجسه ويضغط باتجاه إعطاء الأولوية لطموحاته مع تشكيل حكومة جديدة.
فتحاجج الأفكار جزء من عملية انضاج التجارب وتمكينها ادوات النجاح.
والحوار العام البعيد عن الاتهامية والأحكام المسبقة والمرتكز الى رؤية سياسية تُنَظّر لأولويات البلد مع انطلاقة مرحلة جديدة أعطيت عنوان الاصلاح ضرورة لبناء بيئة ديمقراطية تستفيد من كل الآراء على تنوعها واختلافها وحتى تضاربها.
وثمة حاجة لمثل هذا السجال العام مع تشكيل د. معروف البخيت حكومته التي حدد جلالة الملك أولوياتها إصلاحاً شاملاً تعهد البخيت بتنفيذه من خلال برامج عمل واضحة ضمن جدول زمني محدد.
بيْد أن السجال حول الأولويات وآليات التنفيذ يجب ألا ينطلق من تمترس رفضوي ومن عقلية ترى في المرابطة في مواقع الرفض مشروعية سياسية.
اعتماد معايير تقويم واضحة في التعامل مع حكومة د. البخيت مطلب تستدعيه مصلحة البلد الذي لا يحتمل إخفاقاً سياسياً ويحتاج استمرارية السلطة التنفيذية في عملها لفترة كافية لوضع برامج وتنفيذها، خصوصاً في باب الاصلاح الذي لا يملك البلد خيار التأخر والفشل في إنجازه.
ضروري في ضوء ذلك إعطاء الحكومة فرصة العمل قبل تحويل الهواجس المشروعة حكماً مسبقاً عليها.
والمؤشرات التي رافقت تشكيل الحكومة مطمئنة، بل مشجعة، في اكثر من جانب. فقد أوكل جلالة الملك للرئيس المكلف تنفيذ برامج اصلاح سياسية اقتصادية شاملة ضمن رؤية اكدت ان الديمقراطية هي وجهة البلد التي لا حيدة عنها.
وحتى في الملف الأمني الذي لا يمكن التقليل من أولويته لأن البيئة الآمنة هي الوحيدة التي يمكن أن يترجم فيها توجه الاصلاح فعلاً وتتجذر فيها الديمقراطية ثقافة وممارسة، فقد جاءت الرؤية المطروحة عصرية حضارية تتعامل مع الأمن بمفهوم واسع يدرك أن الديمقراطية والانجاز الاقتصادي اساس المنظومة الأمنية الناجعة.
وشخصية الرئيس المكلف تحمل عامل طمأنة آخر حول طبيعة المرحلة القادمة. فالذي يعرف د. معروف البخيت جيداً، وانا اعرفه جيداً، لا بد سيطمئن الى قدراته ورؤيته.
فهو ابن المؤسسة العسكرية التي يثق الأردنيون بإرثها مدرسة في المؤسسية والولاء والانضباط ووضوح الرؤية وصلابة الأداء.
وهو اكاديمي وسياسي وديبلوماسي ولج اصعب دهاليز السياسة مفاوضاً ومحاوراً ووسع آفاقه مشاركاً في عديد مؤتمرات وحوارات حول المستقبل السياسي في المنطقة.
والبخيت، قبل كل ذلك، يعرف المجتمع الأردني الذي نشأ في طبقته الوسطى وكان انجازه متدرجاً معتمداً على حُسن الأداء.
الا أن ذلك يجب الا يدفع التوقعات الى سقوف غير واقعية.
 فالتحديات كبيرة، سياسياً واقتصادياً. والانجاز لا يمكن الا أن يكون تراكماً.
ويبقى الآن أن نرى تشكيلة الحكومة التي سيعلنها البخيت لقياس مدى انسجامها مع حجم البرنامج الذي انيط بالحكومة تنفيذه.
وفي كل الاحوال، فالبلد في حاجة الى حكومة تنجز.
وهذا يتطلب جهداً جماعياً وشراكة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والقطاع الخاص.
ثمة سبب للتفاؤل. وثمة اسباب للتعاون. وثمة ضرورة لخلق الظروف الكفيلة بتحقيق انجاز يدفع الأردن بشكل اسرع على طريق الدمقرطة والاصلاح الاقتصادي وتجاوز اختلالات عميقة لا يجوز ان تظل عصية على التغيير.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد