هي بداية جديدة لمجلس النواب الرابع عشر. فأداء المجلس خلال دورته العادية الثالثة التي بدأت امس لا بد ان يتأثر بلحظة هي محورية في ضوء الاعلان عن انطلاق برنامج اصلاح اقتصادي سياسي شامل لن ينجح الا اذا التف الجميع حوله من خلال العمل الجاد المرتكز الى رؤية واضحة .
وللسلطة التشريعية دور رئيس في انجاح هذا البرنامج من خلال ابقاء السلطة التنفيذية تحت ضغط رقابة مؤسسية تعتمد منهجية علمية واضحة وتنطلق من ارادة صلبة في ترجمة توجهات الاصلاح واقعاً.
فالمرحلة مرحلة عمل لا بد ان يثمر انجازات ملموسة تعيد ثقة الناس بصدقية القول السياسي. وتلك صدقية كانت تآكلت الى درجات متدنية نتيجة اداء غير مقنع لمؤسسات الدولة. فكما لم تنجح الحكومات المتعاقبة في معالجة اختلالات هيكلية في ادائها العام لم ينجح مجلس النواب في مأسسة آليات عمل تضمن انجازاً في طروحات الاصلاح السياسي والاقتصادي.
فآفة الواسطة, للتمثيل لا الحصر, استفحلت في المجتمع نتيجة غياب آلية عمل مؤسسية تكبحها. ويتحمل النواب, كما الرسميون, مسؤولية تجذيرها في الثقافة العامة سبيلاً للتوظيف والترقية. كذلك اسهم مجلس النواب في عدم تكريس المساءلة ملمحاً من ملامح العمل العام بإخفاقه في تطوير وسائل الرقابة التي أناطها الدستور به.
يستطيع مجلس النواب ان يحقق تقدماً لافتاً في مسيرة استعادة ثقة المواطنين بمؤسساتهم إنْ هو نحا باتجاه تطوير منهجيات عمله وادائه وابتعد عن ممارسات اضعفت ثقة الناس في السلطة التشريعية. وهذا انطباع كارثة يجب ان يتغير لان الحياة النيابية المُمََّكنة هي اساس الديمقراطية وشرطٌ للحفاظ عليها .
اللحظة حاسمة. فالرأي العام اعتاد ان يرد على طروحات الاصلاح بـ "سمعنا ذلك من قبل". لكن الفرصة سانحة الان للبدء بتغيير هذه النظرة السلبية التي تمكنت من شرائح واسعة في المجتمع. وبدء مسيرة استعادة ثقة المواطنين بمؤسساتهم ليست صعبة اذا نجحت السلطتان التنفيذية والتشريعية معاً في اقناع المجتمع بجدية السعي نحو اداء افضل.
فالمواطنون يدركون ان البطالة لن تنتهي بقرار وان الفقر لن يصبح ذكرى مرة باعلان. لكنهم يعرفون ايضا ان التزام القانون وتكريس الشفافية وتجذير المساواة والابتعاد عن المصلحية في العمل العام نهج يبدأ بقرار. فان هم اقتنعوا بان هذا النهج بدأ, سيتقبلون حاجة الحكومة للوقت لتحقيق الانجاز.
بإمكان الحكومة ان تتخذ خطوات ضرورية, وسريعة, لارسال الاشارات المطلوبة حول جدية طروحاتها. وكذلك بإمكان مجلس النواب اقناع الناس بانه شريك في جهد تحسين شروط الحياة من خلال اداء مؤسسي علمي عملي.
كل مسيرة تبدأ بقرار. والمطلوب من الحكومة والنواب اقناع الناس بان القرار اتخذ فعلاً, لا قولاً.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة   قصص   روايات   فنون   كتب   روايات وكتب ادبية   الآداب   مقالات