أربعة أيام ويصل العراق المحطة الأكثر أهمية في العملية السياسية التي بدأت بعد سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين قبل أكثر من عامين.
سيصوت العراقيون في انتخابات ستؤدي الى تشكيل حكومة تملك المشروعية الدستورية لقيادة العراق من دون أن تتأثر قراراتها وسياستها بانتقالية ولايتها كما كانت الحال مع حكومتي اياد علاوي وابراهيم الجعفري.
معنى ذلك ان الحكومة القادمة ستضطر الى مواجهة قضايا حاسمة تبدأ بالعلاقة مع القوات الأميركية ولا تنتهي بحل مشكلة كركوك التي تهدد باطلاق صراع سياسي وعسكري ان لم تتفق اطراف النزاع على أسس حل مقبولة للجميع.
لكن التحدي الأكبر الذي سيواجه الحكومة الجديدة هو خلق حال من التفاهم مع عديد القوى السياسية التي لم تنجح العملية السياسية في بوتقتها ضمن أطر تتجاوز الطائفة أو العِرق.
وخطر تدهور الأوضاع الأمنية بعد تشكيل الحكومة القادمة قائم اذا لم تصل القوى السياسية العراقية الى توافق يضمن تمثيلاً مقنعاً لمكونات العراق الرئيسة الثلاث: العرب الشيعة, العرب السنة والأكراد.
لا شك ان نتائج الانتخابات القادمة ستحافظ على الأكثرية التي حصلت عليها القوائم الشيعية في الانتخابات السابقة. لكن عدد مقاعد قائمة الائتلاف العراقي الموحد التي تضم المجلس الأعلى للثورة الاسلامية بقيادة عبدالعزيز الحكيم وحزب الدعوة بقيادة ابراهيم الجعفري لا بد ستكون أقل في ضوء الانقسامات التي حصلت في القائمة, اضافة الى مشاركة العرب السنة في الانتخابات، ما يعني أيضاً انخفاض عدد المقاعد التي ستؤول الى الائتلاف الكردي. فنظام الانتخاب في العراق يعتمد النسبية وهذا يعني ان عدد الأصوات المطلوبة للحصول على المقاعد يرتفع بارتفاع عدد المصوتين, وهو ما سيحصل نتيجة مشاركة العرب السنة.
لن تحصل أي قائمة على الأكثرية المطلوبة لتشكيل الحكومة. وكما هي الحال مع حكومة الجعفري, فالتحالفات هي التي ستقرر شخصية رئيس الحكومة القادمة وشخصية رئيس الدولة, اضافة الى الأحزاب والقوى التي ستحصل على الحقائب الرئيسة.
في ضوء ذلك, يبرز رئيس الوزراء السابق ورئيس حركة الوفاق اياد علاوي صاحب الحظوظ الاقوى في تشكيل الحكومة. فمن المتوقع ان تحصل قائمة علاوي على عدد معقول من المقاعد (حوالي 40) ما يشكل قاعدة تفاوض قوية ومنطلقا لبناء تحالفات مع قوى ستحاول منع قائمة الائتلاف الموحد من رئاسة الحكومة القادمة.
والأهم بين هذه القوى القائمة الكردية التي تربطها بعلاوي علاقة عمل يحكمها الالتقاء على أهداف عامة مثل عدم تديين الحكومة. والمنطق يقود الى توقع اقامة تحالف بين علاوي والقوى العربية السنية التي تدرك أن رئيس الوزراء القادم يجب ان يكون شيعيا. ويتميز علاوي, الذي يبدو ان الولايات المتحدة وبريطانيا تفضلانه أيضاً, عن منافسيه على رئاسة الحكومة من الشيعة بتوجهاته العلمانية وبعدم انتمائه الى حزب شيعي ديني.
هذا لا يعني ان مهمة علاوي ستكون سهلة اذا ما شكل الحكومة القادمة حتى لو حظي بدعم القوى السنية. فالتحدي الأكبر أمامه سيكون اقناع الشارع السني بأنه لن يهمش ولن يستهدف. وتلك مهمة صعبة سيواجهها علاوي الذي شنت حملة الفلوجة ابان رئاسته الحكومة الانتقالية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد