"الديمقراطية من دون أمن فوضى, والأمن من دون ديمقراطية قمع". تلك هي الرؤية التي طرحها رئيس الوزراء د. معروف البخيت أمس اطاراً للجهد الذي تفرض المصلحة العامة أن يطلقه الأردن لمواجهة الإرهاب. وذلك موقف كان لا بد أن تعلنه الحكومة في ضوء المخاوف المشروعة التي اطلقتها قوى سياسية مع بدء الخطوات العملية لمأسسة هذا الجهد وقوننته.
ويكتسب اعلان الحكومة الأطر التي ستحكم عملها في محاربة الإرهاب أهمية مضافة كونه جاء في البيان الذي طلب رئيس الوزراء ثقة مجلس النواب على أساسه، ما يعني انه وضع هذا التوجه منطلقاً للمساءلة اذا لم تعكس الاجراءات على الأرض الرؤية المعلنة.
وسيتحمل رئيس الوزراء أيضاً مسؤولية تنفيذ وعود باجراءات في ميادين أخرى اطلقها في البيان الوزاري لحكومته. فقد تعهد د. البخيت اتخاذ خطوات عملية لتسريع وتيرة الاصلاح السياسي وتفعيل اداء الاقتصاد الى غيرها من الخطوات نحو تحقيق أهداف طال الحديث عنها من دون تثمير ملموس لجهود انجازها.
وهنا تكمن قوة البيان. فرغم احتوائه على لوازم تاريخية شملتها كثير من البيانات الوزارية السابقة، ألزم الرئيس حكومته في البيان اتخاذ خطوات فعلية في محاور مهمة يمكن قياس الاداء حولها على اساس معايير واضحة لا مجال فيها لخلافية التأويل.
لا جدلية على نجاعة ما قاله الرئيس. لكن القول بداية. والتحدي مكمنه ما يتبع القول من فعل. ولا يتطلب ترجمة القول فعلاً في بعض مناحي الاصلاح الا ارادة صلبة، في حين هنالك حاجة لاستراتيجية عمل بعيدة المدى وبرامج محددة للتقدم نحو انجاز بعضها الآخر.
وفي المجموعة الأولى تقع قضايا مركزية مثل الواسطة والمحسوبية والشفافية والتزام القانون. وللانجاز في هذه القضايا أثرٌ واضح باقناع المواطنين بجدية الطرح الاصلاحي.
كذلك هي الحال بالنسبة للتشريعات الناظمة للحياة السياسية. فاخراج قوانين انتخاب واحزاب حديثة أمر ممكن خلال فترة قصيرة. واتمام هذه المهمة سيشكل نقطة تحول في قناعة المجتمع بصدقية طروحات تفعيل الحياة السياسية وعملية الدمقرطة.
قول الرئيس، حسب النائب اليساري بسام حدادين، كان "تقدمياً". والعيون كلها ستكون الآن على فعله.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد