ستشكل ساحة الحرية التي أعلن وزير التنمية السياسية ووزير الشؤون البرلمانية د. صبري ربيحات العزم على إنشائها، إن أقيمت، إضافة جميلة الى معالم عمان. لكن إمكانية أن تقدم هذه الساحة إضافات نوعية الى الحياة السياسية في المملكة مرتبط بعوامل قانونية، ثقافية، تربوية متعددة على الحكومة التصدي لها إن أرادت تطوير بيئة سياسية ديمقراطية منفتحة.
ويستوجب تحقيق ساحة الحرية لأهداف إقامتها المعلنة إصلاحات قانونية تحصن رواد الساحة من المساءلة على ما يعلنون من آراء داخل حدودها.
وفوق ذلك، يجب أن تكون ساحة الحرية مكاناً لفعاليات ونشاطات، وليست حدوداً لحرية التعبير، يُحظر قول ما يقال فيها خارجها.
فالتقدم نحو الديمقراطية يفرض ألا تكون ساحة الحرية "منطقة حرة" للتعبير السياسي، بل مساحة عامة يؤمها المواطنون والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لإطلاق نشاطات معنية بالشأن العام.
الحكومة وعدت بإنجاز مشروعي قانوني بلديات وأحزاب خلال أشهر يتم خلالها أيضا إطلاق حوار موسع لإعداد مشروع قانون انتخاب جديد. وهذه خطوات، إذا لبت متطلبات الإصلاح السياسي، ستجعل من ساحة الحرية فعلاً ذا جدوى، تعبيراً عن بيئة ديمقراطية وليس حداً لها.
لكن المطلوب لتطوير البيئة السياسية والحياة الديمقراطية، إضافة الى الشروط التشريعية، هو إنضاج ثقافة ديمقراطية تكرس القيم الديمقراطية جزءاً من المنظومة القيمية وتحيطها بقدسية تحصنها ضد أي محاولة لتجاوزها.
ويستدعي تجذير هذه الثقافة أن تتبنى الحكومة رؤية مستنيرة تضع لتنفيذها برنامجاً طويل المدى ينطوي على إدراج الثقافة السياسية والمبادئ الديمقراطية في المناهج الدراسية وفي الحياة الجامعية وحاضراً دائماً في السجال العام والقول السياسي للدولة.
وسيكون لمثل هكذا برنامج آثار ملموسة على تطوير الحياة الحزبية المترنحة، لناحية نقلها من حصار الماضي الى رحاب المستقبل على اساس قيم سياسية ناضجة تقدس الحرية وتعي مركزية حمايتها في مسيرة حماية الوطن وتطوير أدائه.
تطوير الثقافة السياسية بما يضمن بروز أحزاب أكثر انسجاماً مع حاجات المواطن وأكثر تماهياً مع روح العصر وتعميم الفكر الديمقراطي المستنير مسيرة تتجاوز عمر أي حكومة. بيد أن البدء فيها ضرورة يجب أن تتصدى لها الحكومة الحالية, تشريعاً وتثقيفاً وتقديما لأنموذج في التزام القانون واحترام الحريات ومعالجة الاختلالات, فتكون ساحة الحرية خطوة رمزية ضمن خطوات فعلية لتجذير الفكر والممارسات الديمقراطية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد