مفهوم, بل مطلوب, أن يقنن الناس تفاؤلهم بقدرة الحكومة على تحقيق ما التزمته من اصلاحات اقتصادية. فالإنجاز الاقتصادي مرتبط بامكانات وقدرات بقدر ما هو معتمد على السياسات والادارات. وهذه الامكانات محدودة, والموارد المالية ترضخ تحت ضغوط شح مصادرها وزيادة حجم الطلب عليها.
والفقر معضلة اكبر من أن تعالج في يوم. والبطالة لا تنتهي الا من خلال نمو اقتصادي حقيقي يخلق فرص عمل ويثمر دخلاً عالياً يتوزع على شرائح المجتمع. وهذه اهداف لا تحقق بقرار بل بسياسات طويلة المدى وتخضع لتقلبات لا يمكن التحكم فيها في احيان كثيرة.
ومفهوم ايضاً ان يشكك الكثيرون بامكانية انجاز اصلاحات ملموسة في الملف السياسي. فقد سمع الناس كلاما كثيراً ورأوا فعلاً قليلاً. وانعكس ذلك تدهوراً في ثقة الناس بالحكومات وتراجعاً في القناعة بجدية الطرح الاصلاحي.
لكن ثمة بوادر مشجعة على ان المرحلة مختلفة في محورين رئيسين: اتخاذ خطوات عملية لتنمية الحياة السياسية, وتبني آلية عمل ناجعة لمكافحة الفساد والفقر والبطالة.
فقد أشار رئيس الوزراء د. معروف البخيت بوضوح خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف اليومية أمس الى أن الوطن تأخر كثيراً في تنفيذ الاصلاح, بشقيه السياسي والاقتصادي, رغم نضوج الرؤية وثبات الارادة.
والزمت حكومته نفسها بخطوات معلنة وجداول زمنية لاصدار قوانين جديدة للانتخاب والاحزاب والبلديات. وهذا يعني انه سيكون امام المواطنين معيار واضح لتقويم اداء حكومة البخيت في مجال الدمقرطة والتنمية السياسية. فإن هي وفت بوعودها تبدأ باعادة بناء الثقة بصدقية البرنامج الاصلاحي وجدية الالتزام بالتطوير والتحديث. وسيكون بيد المواطنين حجج قوية لمواجهة الحكومة ان لم تنفذ ما وعدت به.
ولعل أهم ما يميز منهجية الحكومة في تعاملها مع الجانب الاقتصادي هو اعترافها بعجزها عن حل معضلات الفقر والبطالة المزمنة وبالتالي احجامها عن اطلاق وعود لا يمكن الوفاء بها.
يقول رئيس الوزراء انه يجب محاسبته على العمل لا على النتائج في جهود الحكومة مكافحة الفقر والبطالة. وذلك طرح منطقي, لانه يعني ان الحكومة تلزم نفسها توزيع الموارد بعدالة وشفافية واعتماد الكفاءة لا الواسطة معيارا للتعيينات ومحاربة الممارسات التي تؤدي الى اساءة استعمال المال العام واهداره من دون اطلاق وعود لن تكون قادرة على تنفيذها لناحية النتائج.
ولا شك ان تراكمية العمل ضمن هذه المنهجية ستؤدي الى تحسن الاداء الاقتصادي, وأهم من ذلك, كسب ثقة المواطنين.
فالناس تطلب العدالة والمساواة وستتحمل ان حصلت عليهما الصعوبات المالية والاقتصادية لأن لا أحد يشك بأن النمو الاقتصادي مسيرة تتجاوز شروط اتمامها قدرة الحكومة, بينما لا يحتاج تطبيق القانون ووقف التجاوزات عليه الا لقرار.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد