خرجت تعليقات صحفية وشعبية كثيرة على ما نشر من مقالات وأخبار حول لقاء رئيس الوزراء د.عبدالله النسور مع رؤساء تحرير الصحف المحلية، وكتاب الأعمدة فيها يوم الثلاثاء الماضي الموافق 22/10/2013.
الرئيس أراد ان يبرر موقف حكومته من الإجراءات الاقتصادية التي اتخذها، والأعمدة التي كتبت تحليلاً لذلك اللقاء جاءت في معظمها منصفة له ظاهراً، وناقدة له باطناً. ولذلك جاءت معظم تعليقات القراء على ذلك اللقاء سالبة ناقدة، وكأن الرئيس لم يقل شيئاً يؤثر على رأي المواطن.
يقولون إن الحكومة يجب أن تكاشف الناس بواقع الحال. ومن الإنصاف القول إن هذه الحكومة بدءاً من رئيسها ووزير ماليتها وباقي وزرائها يتحدثون مع الناس ويكاشفونهم طول الوقت. ولم أعلم أي حكومة صرفت وقتاً على مخاطبة الناس أكثر من هذه الحكومة. وعلى العكس، أعتقد شخصياً أنها تتكلم فوق ما هو مطلوب. وأذكر بأن رئيس الوزراء عندما لمح إلى الدينار بسبب عجز الموازنة، أحدث دربكة اقتصادية كبيرة.
ويقولون إن قرارات الحكومة قد أساءت للاقتصاد ولجيوب المواطنين. والواقع أن قرار رفع أسعار المشتقات النفطية لتعكس الأكلاف ومن ثم تقديم العون النقدي لأصحاب الدخول المتوسطة والدنيا هو القرار الصائب بعينه. كيف نقبل أن يتمتع الأغنياء بدعم أسعار المشتقات أضعاف ما يتمتع به الآخرون مسببين مزيداً من الارتباك في الموازنة العامة.
اما بالنسبة للكهرباء، فقد جاء القرار نتيجة لوضع استراتيجية لمدة أربع سنوات لإخراج شركة الكهرباء المثخنة بالديون من عثرتها. وسوف تستوعب الحكومة حوالي (5) بليون دينار من هذه الديون... فهل في هذا القرار إثقال على الشعب بالقدر الذي كان يمكن أن يكون؟
وما دمنا لا نزرع قمحاً، ونشتريه من الخارج، فلماذا لا أحصّل كلفته؟ وهل أنا مجبور أن أدعم السياح والأغنياء والقادمين إلى الأردن بخبز يجب أن يدعم فقط قوت الأردنيين الذين بحاجة إلى ذلك؟ وماذا فعلت الحكومة سوى هذا أو هذا على الأقل فهمي لما تنوي فعله؟
نستطيع أن ننتقد قرار الحكومة في رفع رسوم الاتصالات لأنه في رأيي قرار خاطئ في أسلوبه وطريقة تنفيذه، وليس في هدفه؟؟ وكذلك كان قرار الحكومة في رفع التعرفة الجمركية على الملابس بنسبة 20 % قبل العيد وفتح المدارس.
طالما أن إرادتنا كدولة بكل مكوناتها الرسمية والشعبية ترضى بإبقاء الحال على حاله، وقبول أن العجز في الموازنة لا يحل إلا بالمساعدات والقروض، وأن تخفيض الإنفاق مستحيل لأن معظمه رواتب وأجور وتقاعد مقابل خدمات متدنية، وطالما أننا نرضى أن الطاقة ستبقى مستوردة، وأن الفقر والبطالة لا يمكن حلهما، فسنبقى نراود مكاننا، ونبحث كيف نتقاسم الكعكة المتضائلة.
لا خيارات لنا بدون التصدي للمشكلات الجذرية باستراتيجية واضحة حتى يقتنع المواطن أن ألمه وتضحياته لن تذهب سدى، بل ستعوض بوظائف مجدية وخدمات فعالة.
بعضنا يعتقد أن لديه القوة والإمكانية للضغط على الحكومة للحصول على امتيازات، فما هو الفرق إذن بين من يسعى للحصول على مكاسب بدون مقابل، والحكومة التي يتهمها بأنها تمد يدها إلى جيوبه؟ وكأن الحكومات تمول في أي بلد في الدنيا من غير جيوب مواطنيها.
علينا أن نكون منصفين حتى نكون مقنعين وهذا بلد مثل باقي بلدان العالم يواجه مشاكل، ويسعى لحلها. والحلول الاقتصادية الكاملة ليست موجودة إلا في مكان فيه أنهار من السمن والعسل وجنات وارفات تجري من تحتها الأنهار والناس فيها بغير جهاز عصبي حيث لا نصب ولا لغوب.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جواد العناني حنان كامل الشيخ