نطق البعث السوري أمس. رد على اتهامات نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدّام الذي ما فتئ البعث لعقود يؤلهه رمزاً فوق النقد وفوق المساءلة وفوق المحاسبة.
تغير خدّام, أو غير مصطلحاته. لكن البعث لم يتغير. ولم يختلف بيانه الذي اصدره أمس قيد أنملة عن آلاف البيانات التي استنسخت على مدى الأربعين عاما الماضية.
لم تلتفت القيادة القومية في البعث في ردة فعلها على خدّام لاتهاماته للسلطة بالضياع وغياب الرؤية والفساد. لم تحاول تفنيدها, ولم تسعَ الى تقديم أي دليل على عدم صحتها. ولم يعر البعث أيضاً اهتماماً الى ما كشفه نواب سورية من تجاوزات على القانون في الحرب الكلامية التي شنوها على خدّام.
فلم ير البعث ضرورة لابلاغ السوريين بخطوات سينفذها لانقاذهم من خطر النفايات النووية التي زعم النواب ان خدّام دفنها في سورية. ولم يكلف الحزب نفسه سؤال هؤلاء النواب اذا كان في جعبتهم من المعلومات ما يدين أيضاً مسؤولين غير خدام الذي لفظه هؤلاء أمس فاسداً وسارقاً وعدواً للوطن.
ربما لا يرى البعث حاجة لذلك. فهو لم يعتد أن يبرر مواقفه أو سياسته. هو يقول, والناس عليها أن تتبع. لا يهم اذا صدّقوا أم لا. المهم أن يطيعوا ويمدحوا الحزب علناً, ولتمتلئ النفوس بكل ما وسعت من غضب وبؤس وبأس طالما لا يملك أحدٌ القدرة على التعبير عن ذلك علناً.
طرد البعث خدام. وأطلق العنان للغة خشبية مفرداتها نظريات المؤامرة والخيانة والقومجية. لكنه لم يشكل لجنة تحقيق في ما قال, ولم يستشعر الأزمة التي أخذت تطبق حول النظام في سورية. واستنفر محزبيه في سورية وغيرها لينضموا الى جوقة الشتم والتخوين.
وهذا لن ينفع سورية, ولن يدفن الاتهامات التي اطلقها خدّام من بيت باريسي فاخر لا يعرف أحد كيف حصل عليه وكيف حصل مسؤولون آخرون على ما هو أفخر منه وهم موظفو دولة يفترض أن دخولهم لا تتيح مثل هذا البذخ.
كان الرد الرسمي السوري على اتهامات خدام غير مقنع. فما قاله النواب اعطى ما قاله خدام صدقية اضافية. كذلك فعل البعث في بيانه, الذي لا يوحي ان في نيته طي صفحة وفتح أخرى عنوانها الديمقراطية وسيادة القانون تحمي سورية وتكفي شعبها شر تبعات سياسة رسمية يقول السوريون انفسهم انها سمحت ان يقدّم من ملكوا السلطة مصالحهم على مصالح الوطن
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد