سعت الى تثقيف شعبها حول حقيقة ما يجري في العالم العربي الذي شغفت به قبل أن تطأه.
غامرت بحياتها وهي تجهد لنقل صوت العراقيين الى الرأي العام الأميركي الذي أُمطر بالمعلومات المغلوطة حول مآلات الأوضاع في العراق، فكوفئت بالخطف. لم تختبئ جل كارول في المنطقة الخضراء في بغداد.
ولم تعتمد في تغطيتها الصحافية للأحداث في العراق على تصريحات المسؤولين الأميركيين والعراقيين. أرادت أن تعكس تقاريرها في صحيفة "ذا كريستيان سينس مونيتر" المعروفة بصدقيتها، نبض الشارع العراقي، ان تحكي معاناة العراقيين وأن تعكس طموحاتهم. حملها احترامها للحقيقة الى أخطر احياء بغداد، فانتهت في الأنبار أسيرة خاطفين مجهولة هويتهم وأهدافهم.
التقيت جل كارول في الولايات المتحدة قبل سنوات بعد أن تقدّمَتْ بطلب عمل في صحيفة الجوردان تايمز التي كنت رئيساً لتحريرها آنذاك.
بدت طموحة، متحمسة وحريصة على تطوير معرفتها بعالم العرب وقضاياه.
قررت تعيينها على الفور. فحاجة العرب الى صحافيين أميركيين مهنيين وملمين بقضاياهم ومهتمين بنقل وجهة نظرهم إلى القارئ الأميركي كبيرة. والاستثمار في أي صحافي أميركي محايد محترف هو استثمار في جهد مطلوب لتصحيح صورة العرب التي ما انفكت تتعرض للتشويه عن سوء نية أو عن جهل.
عملت جل كارول في الأردن قبل أن تنتقل الى العراق بعد احتلال بغداد.
تعمقت معرفتها بالعالم العربي ووفرت تقاريرها الصحافية تغطية موضوعية شاملة لما يجري في العراق. كانت جل كارول صوتاً للحقيقة.
لكن هذا الصوت صمت منذ أيام. وكل ما جناه الخاطفون هو إسكات قلم انحاز للحقيقة والموضوعية وعبّر عن معاناة العراقيين وقضاياهم.
مصير جل كارول مجهول حتى الآن. ولا يعرف أحد من خطَفَها ولماذا خطفها وهي التي وقفت إلى جانب العراقيين. لكن الثابت ان العراق خسر صوتاً صادقاً انحاز لحق أهله في العيش الكريم الآمن.
ثمة مسؤولية أخلاقية على كل من يستطيع أن يسهم في تحرير جل كارول أن يبذل كل جهد ممكن لاطلاق سراحها.
فلا شيء يبرر الإساءة لإنسانة بريئة لا تستحق من العراقيين إلا التقدير لدور مارسته بكل تفان وصدقية وأمانة. ولا قضية تبرر كسر قلم يفيض حبره بالحقيقة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد