مرة أخرى يعود الإعلام الرسمي الى صدارة السجال السياسي موضوعاً حساساً يُحَمّل ما لم يزِرْه من فشل بعضه حقيقي وبعضه فقاعات يثيرها من اعتاد البحث عن أكباش فداء.
ولم تملك الحكومة سوى الاستجابة لدعوات إعادة ترتيب المشهد الإعلامي. وها هي تعلن انها تدرس الملف بهدف الوصول إلى حل ناجع له.
لكن مكمن المشكلة هو في تعريف هذا الحل الناجع. فما الذي تريده الحكومة من الإعلام؟ وما الذي يريده المجتمع من الإعلام؟ وما الذي يريده مجلس النواب من الإعلام؟
أسئلة لا أجوبة واضحة عنها خارج إطار العموميات التي لا تغني ولا تسمن.
مشكلة الإعلام الرئيسة هي غياب تعريف واضح متفق عليه للدور المطلوب من مؤسسات الإعلام الرسمية أداؤه.
فالمهمة المطلوبة من الإعلام القيام بها تتذبذب مع تذبذب الأوضاع السياسية وتتغير انسجاماً مع مزاج الحكومات.
ويغيب عن الحوار غير الموضوعي حول الإعلام الاعتراف بأن الإعلام صناعة متطورة لم تُمكَّن مؤسسات الإعلام الرسمية أدوات مواكبتها. فلا هي حُررت من التدخل في استقلالية قرارها، ولا هي تُركت لتعيد تعريف سبل خدمة دورها في سوق وصل حد التنافس فيها مرحلة جعلت من مؤسسات الإعلام الرسمية في معظم الدول العربية ميتاً يستحق أن يدفن.
لا حاجة لمعجزة لتحسين اداء إعلام الأردن الرسمي. لكن تحقيق ذلك يتطلب تلبية مجموعة شروط سياساتية وموضوعية.
أما السياساتي، فيتلخص في الإجماع على رؤية تحكم أداء الإعلام الرسمي، فلا يقارن البرتقال مع التفاح في محاولات تقويم أداء المؤسسات.
وهذا ما لم ينجز بعد. وما يزال السجال الإعلامي أسير الفشل في تعريف المصطلح.
فبين الحديث عن إعلام دولة وإعلام حكومة وإعلام خاص ضاعت البوصلة التي كان يجب أن تبقى موجهة نحو إعلام حرفي فاعل تُختار قياداته على أسس حرفية شفافة. فلن ينجح إعلام الحكومة أو إعلام الدولة أو غيره إلا إذا استطاع أن يقنع القارئ والمشاهد والمستمع بجدوى متابعته وبأن له قيمة مضافة تميزه عن مئات الخيارات المتوفرة في سوق تجاوزت نسبة انتشار اللواقط فيها60%.
ولا حاجة لإعادة صناعة العجلة فيما يتعلق بالشروط الموضوعية الضروري توفرها لضمان القدرة التنافسية للإعلام الرسمي. وبين يدي الحكومة والمؤسسات الإعلامية عشرات الدراسات التي تحدد بشكل واضح المتطلبات المالية والفنية والبشرية المطلوب توفيرها للمؤسسات الإعلامية.
مشكلة الإعلام هي مشكلة رؤية وإرادة. فإن حُلت هذه، تبقى القضايا الأخرى المتعلقة بالأشخاص وقدراتهم والإمكانات مسألة تفاصيل لا يمكن الاختلاف عليها ولن يملك صاحب القرار بداً من تلبيتها لأن أحداً لا يستطيع أن يجادل في ما يثبت علمياً الحاجة له.
ضروري أن تتروى الحكومة قبل أن تقبل أن تدفع نحو مأزق الإعلام. ذلك أن التجارب السابقة تحمل في طياتها ما يكفي من الفشل لتحذر الحكومة من ولوج هذا الملف قبل الوصول الى تعريف واضح للدور الذي تريد من الإعلام التابع لها القيام به ووضع آلية عمل تشمل الأشخاص والإمكانات لتحقيقه. بغير ذلك، لن تتمكن الحكومة من عمل أكثر مما فعلته سابقاتها: تعميق الفوضى الإعلامية وإضعاف فاعلية الإعلام الرسمي.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد