ستحكم حماس فلسطين. وستنطلق في حكمها من نتائج صناديق اقتراع لا يملك أحد التشكيك في مشروعيتها.
ولا يستطيع أحد أن يقلل أيضاً من حجم التحدي الذي ستواجهه حماس في إثبات قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الحكم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبين عقائديتها وتاريخها.
غير أن ما صدر من مواقف عن قادة حماس منذ فوزها الساحق في الانتخابات التشريعية الفلسطينية يعطي مؤشرات واضحة على نضوج منهجية عمل الحركة السياسية.
فحماس أعلنت انها ستتعامل مع الأوضاع بواقعية وأظهرت تصريحاتها حول استعدادها القبول بدولة فلسطينية داخل حدود الـ 67 والدخول في هدنة بعيدة المدى مع اسرائيل مرونة سياسية هي ضرورة للتعامل مع تعقيدات الصراع مع اسرائيل.
باتخاذ هذه المواقف، تكون حماس قد قطعت مسافة معقولة باتجاه إيجاد معادلة يمكن ضمنها بدء حوار سياسي معها من قبل القوى المؤثرة في الصراع، خصوصا الولايات المتحدة.
والخطوة التالية يجب أن تتخذها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واسرائيل الذين لن يسهموا إلا في دفع المنطقة باتجاه التوتر إذا لم يتعاملوا مع الواقع الجديد.
وبما أن حماس أطلقت إشارات واضحة لبدء حوار جدي حول مستقبل الاوضاع في فلسطين، فمن الضروري ان تضغط الولايات المتحدة واوروبا على اسرائيل لايجاد ظروف كفيلة بايجاد بيئة تسمح بادامة الحوار السياسي.
وفي الوقت الذي يكفي أن تكون اشارات حماس كلامية وسياسية، يجب أن تكون اشارات اسرائيل عملية على الأرض تخفف الضغط الاقتصادي والسياسي على الفلسطينيين وتلجم ادواتها العسكرية التي ما تنفك تقتل قياديين في حركات المقاومة في فلسطين.
ثمة فرصة لإعادة اطلاق مسيرة السلام على أسس صلبة رغم ضعف الأمل بأي انجازات سريعة في هذا الاتجاه.
لكن ثمة ايضاً خطر كبير في تدهور الأوضاع في فلسطين حد الصراع المسلح إذا ما استمرت اسرائيل في سياساتها واجراءاتها الاستفزازية .
ولا جدل بأن الخيار الثاني سيكون خسارة للجميع ، بما فيهم اميركا واسرائيل.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد