لن تكون عمان غائبة عن الجولة الاقليمية التي بدأتها قيادة حماس. وفد حركة المقاومة الإسلامية سيصل الأردن خلال أيام. والمعلومات المتوفرة لـ "الغد" تؤكد ان رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل سيكون في مقدمة قياديي الحركة الذين سيزورون الأردن.
زيارة الوفد الى عمان تأتي بعد أن ثمّرت المباحثات التي بدأها الطرفان إثر فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في كانون الثاني الماضي نتائج ايجابية عالجت المعوقات القانونية والسياسية المرتبطة بخالد مشعل الذي كان غادر الأردن بطلب من الحكومة العام 1999.
وتلك كانت نتيجة حتمية. فالأردن معني بشكل مباشر بمآلات الأوضاع في فلسطين لما لها من انعكاسات سياسية واقتصادية وأمنية عليه، وفي ضوء العلاقات التاريخية التي تربط الشعبين الشقيقين.
وهذا راهن يفرض ان تبقى خطوط الأردن مفتوحة مع القيادة السياسية للشعب الفلسطيني، الذي لن تستقر المنطقة من دون حصوله على حقوقه المشروعة في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
بالمقابل، فإن حماس تحتاج أيضاً إلى إدامة جسور التواصل مع الأردن، الذي يملك دوراً مؤثراً إقليمياً ودولياً يستطيع من خلاله مساعدة الحكومة الفلسطينية القادمة في جوانب متعددة.
من هنا لم يكن مستغرباً أن يعبر الأردن وحماس عن مواقف ايجابية تجاه بعضهما بعضا منذ اعلان نتائج الانتخابات. فالأردن معني باستقرار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وبإيجاد الظروف الكفيلة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة. والموقف الأردني، الذي عبر عنه جلالة الملك بوضوح خلال زيارته للولايات المتحدة الأسبوع الماضي، يعي أن احترام خيار الشعب الفلسطيني والتعامل مع الواقع الذي أنتجه ضرورة لن يؤدي تجاهلها إلا الى المزيد من التوتر واللااستقرار.
مرت علاقات الأردن بحماس بمرحلة جفاء على مدى السنوات الماضية نتيجة ظروف سياسية فرضت تبعاتها وشروطها. لكن هذا الجفاء لم يصل حد القطيعة. وكما فرضت السياسة جفاء الماضي، تفرض المصالح المشتركة العودة الى تجديد العلاقات على أسس تضمن مصلحة الطرفين وتعكس الروابط فوق السياسية التي تربط الأردن وفلسطين، وتفرض، بالتالي، تنسيقاً سياسياً بين الحكومتين الأردنية والفلسطينية.
صحيح أن خالد مشعل سيعود الى عمان التي كان طلب منه مغادرتها في السابق لظروف سياسية ضاغطة. لكنه سيعود أيضاً الى العاصمة التي دافعت بكل ما استطاعت عن حياته، حين ربط الراحل الحسين رحمه الله عملية السلام برمتها بإنقاذ حياة مشعل بعد ان حاولت اسرائيل اغتياله العام 97.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد