فقدت الغد أمس زميلين من أسرتها. شابان في مقتبل العمر ذهبا ضحية حادث سير عكس مشهدا دموياً أصبح كابوساً يتكرر يومياً في شوارع المملكة.
قيل الكثير عن الخطر الذي تمثله حوادث السير للأبرياء. بذلت عديد مؤسسات جهوداً توعوية لنشر ثقافة مرورية أكثر مسؤولية. لكن كثيرين ما يزالون يتعاملون مع الطرق باستهتار يدفع ثمنه الأبرياء.
حوادث السير في ارتفاع. عدد الضحايا يزداد. سجّل الأردن العام الماضي آلاف الحوادث التي أوقعت 686 قتيلا وما يزيد على 19 ألف جريح. ثمة مسؤولية حكومية ومجتمعية في درء الخطر الذي حوّل طرق المملكة إلى شوارع للموت.
ضروري أن تستمر حملات التوعية. فالحاجة لتجذير ثقافة مسؤولة في التعامل مع الطرق تنامت مع وصول عدد السيارات التي تجوب الشوارع نسباً غير مسبوقة.
غير أن التوعية وحدها لا تكفي. لا بد من رادع قوي يلجم هوس المتهورين ويعاقب من يقتل الأبرياء في حوادث سببها خرق القانون. وهنا يأتي دور الحكومة في ضمان تشريعات مرور تحمي المواطن وفي فرض التزامها من الجميع.
ومطلوب من دائرة السير أن تعيد ترتيب أولوياتها، فتركز على المخالفات التي تقتل أكثر من تلك التي تدر دخلاً للخزينة. اضافة إلى ذلك، لا يجوز استمرار توظيف العادات المجتمعية في التسامح في حماية السائقين المتهورين.
ثمة فرق بين مَنْ يتورط في حادث سير لأسباب خارجة عن ارادته، وبين من يحول مركبته إلى آلة قتل بتصرفاته الرعناء التي لا تلتفت لقانون أو تأبه بالخطر الكامن في هذه التصرفات.
لا يستطيع المجتمع أن يستمر في حماية السائقين المتهورين من العقاب على ما تقترف أيديهم. وآن وقت أن يرفع غطاء التسامح عن السائقين الذين لا يأبهون بحياة الأبرياء وممتلكاتهم. تلك ضرورة على الحكومة أن تلبيها حفاظاً على حياة المواطنين.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد