لا يجوز أن تمر أزمة تمرد السجناء في مراكز اصلاح وتأهيل السواقة وقفقفا والجويدة من دون وقفة تأمل طويلة تفضي إلى مراجعة شاملة لأوضاع السجون في البلد.
الأزمة انتهت. لكنها تركت دروساً تفرض على المسؤولين تحركاً فورياً لتقدير مدى جدوى الإجراءات المتبعة في السجون وانسجامها مع الأهداف الموضوعة لها.
ثمة اسئلة كبيرة لا بد من الاجابة عنها.
كيف استطاع المساجين في ثلاثة مراكز اصلاح وتأهيل تنسيق تحركهم بهذه الدرجة والفاعلية؟ كيف استطاع مساجين محكومون وموقوفون متهمون بقضايا خطرة مرتبطة بالإرهاب أن يحققوا هذه الدرجة من القدرة التنظيمية التي وصلت الى حد احتجاز ضباط وافراد واجراء اتصالات هاتفية مع جهات عدة خارج السجن؟
تلك اسئلة مشروعة. ولا بد من اجابات معمقة عنها من أجل اتخاذ الاجراءات التي تحول دون تكرارها مستقبلاً. فالحقيقة أن الكثير من السجناء الذين تورطوا في احداث أمس ينتمون إلى تيارات إرهابية تكفيرية وينطلقون من عقائدية تفتح باب الاحتمالات على تصرفات كانت ستكون كارثية لو لم يتم تطويق الأزمة.
الأزمة انتهت بأقل خسائر ممكنة. وذلك انجاز يستحق التقدير. لكن الانجاز يجب ألا يلغي الخطأ. والخطأ يجب أن يعالج. والتشخيص الدقيق هو السبيل الوحيد للوصول إلى علاج ناجع يحل المشكلة من جذورها.
في السجون الأردنية نزلاء خطرون مادياً وفكرياً. أحداث أمس أظهرت جانباً من الخطر المادي. وتبرّر تلك الأحداث التساؤل عن الخطر الفكري على من يمكن ان يتواصل معهم من نزلاء محكومين بقضايا لا علاقة لها بالإرهاب. وذلك جانب يتجاوز، على المدى البعيد، في أهميته وتداعياته أي اعمال آنية يمكن أن يقوم بها هؤلاء.
أحسنت الحكومة إذ شكلت لجنة للتحقيق في تمرد أمس. والمطلوب أن يكون التحقيق شاملاً، يبين مواطن الخلل ويحمّل مسؤولية تمرد أمسِ لمن يستحق ويقترح آليات لتحسين فاعلية الاجراءات المتبعة في مراكز الإصلاح والتأهيل.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد