سيندم العرب كثيراً إذا استمروا في لعب دور المتفرج على ما يجري في العراق.
وسيكون الثمن الذي ستدفعه دولهم اقتصادياً وسياسياً وأمنياً قاسياً إذا لم يلقوا بكل ثقلهم خلف جهود انقاذ العراق من هاوية الانقسام والفرز الطائفي التي يواجه خطر السقوط فيها.
فالوضع في العراق يزداد تأزماً. وخطر الحرب الأهلية التي بدأت ولكن بشكل محدود سيتجاوز حدود ذلك البلد ليهدد أمن دول المنطقة واستقرارها.
والنفوذ الإيراني في العراق ينمو. ويؤثر هذا النفوذ في طبيعة العراق الذي أخذ يتكون بعد سقوط ديكتاتورية نظام صدام حسين على يد القوات الأميركية التي اسقطت أيضاً العراق الدولة في براثن الفوضى والاقتتال واللااستقرار.
أما الدور العربي في العراق فكان حتى اللحظة هامشياً غير مؤثر رُغم التداخل غير القابل للفصل بين مصلحة العراق ومصالح الدول العربية.
تكلم العرب عن العراق كثيراً. لكن فعلهم كان قليلاً حد اللامنطق.
وهذه حال لا تستقيم، في ضوء الأهوال التي ستعصف بعالم العرب إن انقسم العراق إلى دويلات اثنية وطائفية بعضها سيكون تحت مظلة ايران طامعة في توظيف الوضع العراقي لمواجهة ما تواجه من تحديات دولية وبعضها سيعيش محروم الموارد وامكانات تحقيق العيش الكريم لأبنائه.
تأخر العرب كثيراً في مساعدة العراق على لملمة أوضاعه ليعيد بناء ذاته دولة عصرية ديمقراطية آمنة.
لكن ما يزال بإمكانهم اداء واجبهم تجاه العراق وتجاه أنفسهم من خلال تحرك جماعي فاعل مؤطر في استراتيجية يقبلها العراقيون وترتكز إلى ثوابت بقاء العراق موحداً ومحكوماً بنظام ديمقراطي تتمثل فيه جميع مكونات العراق الإثنية والمذهبية.
لن يخرج العراق من محنته إلا إذا أعطى كل مكوناته الديمغرافية من اكراد وعرب سنة وشيعة وتركمان حقوقها السياسية كاملة.
وثمة فرصة لائحة الآن لتحقيق ذلك في تشكيلة الحكومة القادمة التي ما تزال الحسابات السياسية والتشرذم الحزبي والعرقي والطائفي تحول دون تشكيلها. يمكن للعرب أن يسهموا في الحؤول دون ضياع هذه الفرصة إن هم تقدموا للعراقيين بطرح عقلاني غير منحاز.
بالطبع سيواجه هذا التحرك مقاومة من قوى اقليمية ودولية تريد أن يكون عراق المستقبل في دائرة نفوذها. لكن تلك معركة تستحق كل الجهد اللازم للانتصار فيها.
فثمن التخلي عن العراق وهو يخوض معركة اعادة البناء سيكون اقتتالا وإرهابا ولااستقرارا وستكون الدول العربية ساحات لما سيولد من انقسام طائفي وفوضى ودمار.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد