لا ديمقراطية من دون مجلس نواب قادر فاعل مؤثر. ولا ديمقراطية من دون صحافة حرة مهنية ومستقلة. تلك حقائق كان يجب ان تلتفت إليها لجنة التوجيه الوطني في مجلس النواب قبل أن تتمترس خلف مواقف تنتقص من حرية الصحافة وتعيق من تطورها.
مركزية السلطة التشريعية والصحافة الحرة في عملية تطوير حياة سياسية فاعلة تجعل من التعاون بينهما في تكريس المبادئ الديمقراطية حتمية سيدفع المجتمع غالياً ثمن عدم ترجمتها الى خطوات عملية تبني المؤسسات الديمقراطية.
لكن قرار لجنة التوجيه الوطني هذا الاسبوع الإصرار على الإبقاء على عقوبة حبس الصحافي في قضايا المطبوعات يعكس فجوة في فهم بعض من في السلطة التشريعية لضرورة تكامل دور مجلس النواب والصحافة في عملية تجذير الاسس الديمقراطية في البلد.
فليس هناك ما يبرر الموقف الذي اتخذته لجنة التوجيه الوطني في مجلس النواب. حبس الصحافي في قضايا المطبوعات اجراء غير مقبول في أي مجتمع ديمقراطي. ولا تشكل هذه العقوبة سبيلاً لضمان صحافة حرة مهنية مستقلة. على العكس من ذلك, فان إبقاء هذه العقوبة يسلط على الصحافيين سيفاً سيعيق تطور المهنة وسيحول دون قيام الصحافة بدورها.
ضروري ان يوفر التشريع آليات حماية المجتمع من تغول صحافة غير مهنية وغير ملتزمة اخلاق المهنة. لكن ذلك يتأتى من تفعيل قانون قدح وذم يتيح للقضاء تحديد الضرر الذي قد تلحقه صحافة غير مهنية بالاشخاص والمؤسسات وفرض عقوبات رادعة.
وفي مجتمع بدأ خطواته الاولى نحو الديمقراطية, تحتاج جميع قوى المجتمع المحدثة لأن تتكاتف حول جهد يهدف الى تحديث التشريعات بما يضمن انسجامها مع متطلبات التحديث السياسي, ويوفر للصحافة ظروف التطور والتحرر من إرث ماضٍ اعاقها وقزّم دورها.
اللافت ان الحكومة تقدمت على اللجنة النيابية في فهمها ضرورات إيجاد البيئة التي تحتاجها الصحافة للعمل بحرية. وتلك قضية يجب التوقف عندها بحذر يفضي الى محاولة لخلق فهم مجتمعي اعمق لدور الصحافة.
يحتاج الاردن صحافة حرة مستقلة ومهنية. وجود مثل هذه الصحافة ضرورة للبلد وشرط لتطور ادائه. لذلك فان المطلوب من مجلس النواب ان يسهم في تحسين شروط عمل الصحافة لا التضييق عليها. فإضعاف الصحافة اضعاف لمجلس النواب واضعاف لمسيرة البلد الديمقراطية.
لا حاجة لقانون مطبوعات ونشر في مجتمع ديمقراطي ناضج. فقانون قدح وذم فاعل ينفي الحاجة لقانون يحاصر الحق الدستوري في التعبير عن الرأي. لكن طريق الألف ميل تبدأ بخطوة. والخطوة المطلوبة الآن هي تخفيف القيود التي يفرضها قانون المطبوعات والنشر. وعلى مجلس النواب ان يجهد لأنْ تتبع هذه الخطوة خطوات لا ان يعيقها.
جلالة الملك يقول لا لحبس الصحافي. الحكومة تقول لا لحبس الصحافي. والمنطق الديمقراطي يقول لا لحبس الصحافي. على مجلس النواب أن يقول أيضا لا لحبس الصحافي.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد