للمرة الثانية يضطر أهل العريس إلى تأجيل موعد حجز الصالة، لشهر إضافي آخر. صاحب الصالة المتمرس تذمر من التردد البادي على قرارات هذه العائلة، وهددهم بأنه لن يسمح بتأجيل ثالث، ولن يعيد لهم المقدم الذي دفعوه مسبقا؛ لأنه بصراحة ليس مسؤولا عن ارتفاع سعر الذهب الخيالي والذي تجاوز الستة وعشرين دينارا للغرام، وبالتالي فإن أي خلافات عائلية على مستوى أسرتي العروسين، بخصوص شراء الشبكة والمفترض أن تضم - على الأقل - عقدا واسوارتين وحلقا وخاتمين، لن تدفع الصالة ثمنه من أيام حجوزاتها، التي استأنس صاحبها بازدحامها مع بداية أشهر الشتاء، على غير عادة، سببها بالتأكيد طراوة أسعار ايجار صالته مقارنة بأشهر الصيف.
لكنه ومن منطلق خبرته الواسعة في مفاجآت الساعات الأخيرة، اقترح أن يشتري العريس الشبكة التي أمرت بها حماته من دون تردد . فليفرح بها المدعوون، ولتتحلى بها العروس أمام صاحباتها، وليزدان بلمعتها ألبوم صور الزفاف، ولتعم السعادة على الجميع.
لكن بشرط ! هو لن ينتظر أكثر من أربع وعشرين ساعة، مدة إعادة الصيغة إلى محل الذهب، وبيعها بخسارة بسيطة، لتأمين باقي ايجار الصالة، والتصوير وال"دي جي"، وصالون تصفيف الشعر!
..............
تعالى صوت الجارات بالصراخ، بعد أن انتهى سحب القرعة، التي أجرينها هذا الصباح، لتوزيع أدوار جمعية اتفقن على لمها، تمكنهن من شراء تنكات زيت الزيتون، بعد أن فاقت أسعاره توقعات الادخار من المصروف، الذي كن سيقمن به، على حساب مشتريات قابلة للتأجيل، نوعا ما.. وحين اقترحت عليهن واحدة، ضرورة عقد الجمعية، كان شرطها أن تكون أول المستلمات؛ لأنها مضطرة جدا لشرائه بأي ثمن، بعد أن أكد لها أهل زوجها، أنهم سيحضرون عرس أخيها، والذي كان تأجيل موعده، مناسبا لظروفهم. فقد كان من المحال حضورهم قبل الاطمئنان على تأمين سكن لولدهم قرب جامعة النجاح في نابلس، البعيدة عن قريتهم مسافة يوم كامل، سببه الجدار العازل.
بمعنى آخر، أنهم سينزلون ضيوفا في بيت ابنهم لثلاثة أيام، تستدعي تحضير وليمة "مسخن" كبيرة، بعد أن ذاع صيت مهارتها في إعداده، ورغم أن دورها في القرعة كان الثالث، لم تغضب كثيرا، فالحكومة سمحت بتمرير أربع تنكات مع كل عائلة تعبر الجسر.
"على الأقل" "سيأتوننا بواحدة ".. منت نفسها!
..................
تنازلت الصغيرة مرغمة عن رغبتها في شراء فستان أبيض يشبه فستان العروس، تمشي به أمام خالتها التي ساهم تأجيل عرسها مرتين، الذي تزامن موعده مع موعد عيد الأضحى. لكنها لم تتخيل أن يهبط سقف التوقع إلى بنطال الجينز و الكنزة الصوفية!
ولكن وحتى لا تشعر بالغبن والانكسار، أقنعتها أمها أنها وبفرق السعر المتبقي عن ثمن الفستان الأبيض، ستضيف للقائمة بنطالا وكنزة آخرين، سيؤنسان وحدة رف الملابس الشتوية المهجور.
غالبت الأم دمعة ساخنة، وهي تتآمر على ابنتها التي لا تعرف أنها اشترت لها ملابسها من سوق البالة، لتوفر عشرين دينارا قيمة "نقوط" أختها، بعد أن تصرف زوجها بالعشرين الأولى، ودفعها ثمنا لصيانة صوبات الكاز!
المراجع
www.alghad
التصانيف
صحافة جريدة الغد حنان كامل الشيخ