وأقولها لك من قلبي هذه المرة؛ لأن نجاحك جاء بعد تعب وكد وصدق في المنطلقات والعقائد، التي حركت ضميرك أخيرا، ودفعتك لتحمل المسؤولية، أو لنقل لتحمل جزءا منها عني، ما يؤكد أن مراهنتي عليك لم تكن خاسرة، وأن حماسي لصعودك هذه الدرجة جاء في مكانه الصحيح، لم تخيب ظني وأعتقد أنك لن تفعل بعد اليوم!
لكنني وفي خضم احتفالك بهذا النجاح، لا أحب أن أرى في عينيك لحظة من التنكر والجحود، لا تنسى أنني أنا التي آمنت باجتهادك، ودفعت بك لتنال هذا الاستحقاق عن جد وسهر وشرف، بعد حواراتك الطويلة عن عدم جدوى المزاولة والمحاولة، ضمن انتشار ظاهرة المال الذي يشتري كل شيء، حتى ضمائر الناس وشهادات حسن السيرة والسلوك.
اليوم أتذكر حين كنت تحاججني بأنك داخل "بفلوسك"، وأن تجارب كثيرة سبقت قرارك، دللت على انتشار ظاهرة الشراء، كسنة حميدة، بدأ الناس بتقبلها، واستسهال مرورها بين مجتمع القيم والمبادئ، التي تبدو بالية ومكسورة العين، بسبب رسوبها المتكرر في دنيا المال والنفوذ.
اليوم أتذكر أنني وقفت بوجهك، كي أحميك وأحمي اسمك من تلك اللعنة التي صدقتها، عن كسل. وقمت بنفسي بقراءة الدرس الأول والثاني والثالث على مسامعك، ولمست وأنا أسمع لك درس "حقوق المواطن التي يكفلها الدستور" أنك بدأت تفهم!
لذلك أرجوك ألا تنسى درسك... أرجوك ألا تتعامل مع حصانة نجاحك بقلة الوفاء، وخيانة الضمير، أرجوك ألا تجلس بقرب زملائك الذين جربوا سكة الشراء، ونجحوا باستحقاق ظلامي قاهر؛ لأنهم سيحاولون النيل من سمعتك الطيبة، التي أرقت أسماءهم المهلهلة، سيكتشفون كم هي مهلهلة في أول اختبار مفاجئ أو سؤال خارجي! سيرتبكون ويتعرقون ويلتفتون حولهم، علهم يطبقون على أوراق القلة التي نجحت عن جدارة، وطبعا سيختبرون أموالهم حتى مع زملائهم المجتهدين المحترمين ...
اختر لك مقعدا قصيّا، حتى لو حجبت الرؤية عنك، صدقني أنك سترى وتسمع جيدا، طالما كنت بعيدا عن ضوضائهم. لا ترضى أن تكون متفرجا.. ارفع يدك وشارك.. لا تترك الحوار يمر من دون أن يوقع صوتك على صفحته.. لا تخجل من السؤال... ولا تخف لومة اللائمين... انت اليوم هنا؛ لأنك تستحق أن تكون هنا.. أنت اليوم هنا؛ لأنك انسان طبيعي.. أنت اليوم هنا؛ لأنك نجحت بنزاهة!
..........................
هذه رسالة عادية، موجهة من إحدى الأمهات العاديات، إلى ولدها العادي الذي انتقل الى الصف التاسع بجهد عادي، في مدرسته غير العادية والتي ينجح فيها بعض الطلاب، بفلوس آبائهم!
ورجاء لمن اعتقد غير ذلك، ويملك بعض الوقت، أن يعيد قراءة المقال، بنية أطيب!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد حنان كامل الشيخ