تقول الحكومة إن مشروع القانون المعدل لقانون المطبوعات والنشر الذي قدمته لمجلس النواب أول من أمس ينسجم مع موقفها المعلن في رفض حبس الصحافي في قضايا المطبوعات والنشر.
لكن مشروع القانون لا ينص صراحة على ازالة هذه العقوبة. وهذه ثغرة خطرة على الحكومة ان تعالجها لأنه يمكن انزال عقوبة السجن على الصحافيين في قضايا المطبوعات من خلال تطبيق قوانين أخرى مثل قانون العقوبات.
على أية حال فإن موقف الحكومة المعلن، والذي يؤمل أن يترجم تشريعاً من خلال تعديل التغييرات المقترحة على القانون ليمنع عقوبة السجن، يتناقض مع موقف لجنة التوجيه الوطني في مجلس النواب التي اعتبرت سابقاً حبس الصحافي اجراءً مشروعاً ومطلوباً.
تلك مفارقة لافتة. وفي ثناياها تفسير لبعض الأسباب التي تحول دون تقدّم مسيرة التحديث والتطوير نحو مجتمع ديمقراطي بالسرعة المطلوبة.
فمعارضة الاصلاح في جوانب منها مصالحية. لكنها في جوانب أخرى مرتبطة بذهنية ما تزال ترفض تفهم حاجة المجتمع للخروج من أدوات ماضٍ ولّى وثبت عدم جدواه وما طرح من فكر ومنهجية لإدارة شؤون البلاد والعباد.
وحتى لا يقابل التمترس بمثله لتنتهي الحال الى تصادمية لا تؤدي إلى إحداث التطور المطلوب في الفكر المجتمعي، يجب أن يفتح الحوار على ابوابه حول عديد قضايا انقسم المجتمع على الحاجة لها سبيلاً لبناء أردن المستقبل. ويوفر الاختلاف الحكومي النيابي حول عقوبة حبس الصحافيين في قضايا المطبوعات مثلاً على حالات يمكن رد الخلاف حولها الى مواقف فكرية يمكن أن تحل بالمحاججة والاقناع.
فليس معقولاً أن يطالب نواب يعانون هم من تغوّل مؤسسة الحكومة على مؤسستهم النيابية بتقييد يد الصحافة التي يجب أن تكون حرة ومهنية كي تستطيع أن تساعد مجلس النواب وسواه من مؤسسات المجتمع على بناء استقلاليتها عن السلطة التنفيذية.
وعلى افتراض حسن النية، يمكن أن يعول على الحوار مع النواب لتغيير قناعات مَن يرى أن الحبس للصحافيين ضمانة لحماية المجتمع من تغول الصحافة.
وما ينطبق على موضوع حبس الصحافي يمكن أن يساق على قضايا أخرى تتعلق بمواقف نيابية وغير نيابية أعاقت خطوات اصلاحية أخرى مثل قانون الخلع وجوانب في قانون العقوبات.
 وإذا انطلقنا من أن الديمقراطية ثقافة غابت عن المجتمع الأردني، فالنتيجة تكون ان بناءها يتطلب جهداً يشكل الحوار احدى ركائزه.
ولا شك أن تزامن هذا الحوار مع اصلاحات تشريعية وممارسات ديمقراطية من السلطة التنفيذية سيؤدي إلى تسريع عملية تجذير الفكر الديمقراطي في البلد. ذلك في المطلق.
أما في موضوع حبس الصحافيين، فالحوار لا يحتاج الى وقت طويل.
فمنطق الغاء عقوبة الحبس لا يلزمه جهد كبير لاثبات جدواه.
 وفي الوقت الذي يجب أن يطلب فيه من مجلس النواب أن يعارض رأي لجنة التوجيه الوطني حول الموضوع تمشياً مع واجبه تكريس الممارسات الديمقراطية، يجب أن يقف الجسد الصحافي صفاً واحداً في تفسير أهمية رفع هذا السيف عن الصحافة، والضغط باتجاه تبني مجلس النواب لتعديل تشريعي يمنع حبس الصحافي.
ولا ضرر في أن يستمر بعض النواب وآخرون في المجتمع في تبني ابقاء عقوبة الحبس على الصحافيين إذا اتخذت الأكثرية موقفاً معارضاً.
فحينذاك يبقى مؤيدو العقوبة هم الاقلية ويترك للممارسات أن تثبت الخطأ في موقفهم.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد