وكأنها ألفية رابعة ستصل مبكرا، تفاجأنا بالخبر والصور المتلاحقة والدموع والهتافات واللون العنابي الذي ملأ المكان. وعن نفسي اعتبرته انتصارا منتزعا، من حلق الوجوه الجاهزة للابتسام أمام الكاميرات، ولنظرة واثقة من الفوز، أصابتنا عبر سنوات طويلة، بحمّى نقص الثقة في أنفسنا!
استشعرت في الأيام القليلة الماضية، كيف أن الزمن مرهون لدينا بالحدث أكثر منه بالعمر، فبعد الإعلان بدقائق، بدأ كثير من الناس يحسبون أعمارهم بعد اثني عشر عاما، كيف سيكون حالهم؟ أين ستضعهم أقدارهم؟ وما أخبار صحتهم، أولادهم، آبائهم، أوطانهم، حقوقهم، أحبائهم؟ وطبعا هذا مع الاعتبار والإيمان المطلق بالقضاء والقدر؛ خيره وشره، وأن الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى، لكن ذلك لم يمنع ابني مثلا "وهو في الرابعة عشرة من عمره"، من التذمر أنه في العام 2022، لن يكون شابا!
ماذا تقولون أنتم؟ كيف تتخيلون أنفسكم وأشياءكم وآمالكم بعد هذه السنوات، والتي أثبت التاريخ الحديث أنها تركض ركضا؟! ورجاء لا تحاولوا التقليل من هذا الزمن، بعد أن صارت الرياضة وكرة القدم بالتحديد، محركا شعبويا عريضا جدا، آخذا في التوسع والانتشار على خطوط الطول والعرض، في الوجدان العربي.
سأبدأ بنفسي وأراجع معلومات ابني، الذي عليه أن يعلم أن الشخص الذي في الخامسة والعشرين، يعتبر شابا أيضا! أتخيل أنني سأحافظ على زاويتي في صحيفة "الغد"، لكن بجانب صورة أكثر... شيئا ما! إنني بعد اثني عشر عاما، سأكون قد اعتدت على إلغاء الهاتف الخلوي من حياتي "وهو حلم لم يفارقني منذ حملت أول هاتف"، وأيضا أنني أنهيت كتابة روايتي الثانية، على اعتبار أن مجرد قرار الكتابة يأخذ مني خمسة أعوام على الأقل! أن البيت سيتسع لمشاكسات الخمسين الزوجية، بعد هجرة ولدي إلى ( ... ) للعمل في بلد فيه هواء أكثر!
ربما أكون قد تخلصت من عادة متابعة الأخبار المحلية والعربية، بعد أن أقتنع بقلة جدواها على صحتي التي سيهمني أمرها أكثر، ربما أرشح نفسي لانتخابات مجلس الأمة التاسع عشر، وربما أنجح! وإن لم أنجح سأملأ المواقع الإلكترونية والفضائيات المتحفزة، بالوثائق التي تدين نزاهة النتائج، وسأدعو إلى اعتصامات وإضرابات ومظاهرات، وربما لن أعتقل!
أحلم أنني سأفتح شاشة ما وأتابع برنامجا سياسيا أردنيا ممنوع عرضه في الدنمارك.. مباراة كرة سلة في أبو ديس قضاء القدس.. المهرجان الثاني للسينما في بابل... مسابقة محمود درويش للشعر الحديث.. جنازة شارون.. خبرا عاجلا عن فوز المعارضة بأغلبية مقاعد مجلس النواب في مصر.. حلقة شاهد على العصر تكشف أن "ويكليكس"، وقتها لم يأت بجديد.. الإعلان عن إعدام مغتصب شقيقته وقاتلها بداعي الشرف.. صلاة استسقاء في رام الله بمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية.. عندها لا ضير من متابعة مباراة كرة قدم مدهشة، بين فريقي البرازيل والكويت منقولة على الهواء مباشرة من الدوحة!
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد حنان كامل الشيخ الآداب