تبدأ اليوم مرحلة جديدة في الصراع العربي الإسرائيلي. ستنطلق خطوات تكريس الحل النهائي بزخم. لكن مرجعية الحل لن تكون اتفاقات أوسلو أو عملية مدريد. الحل ستفرضه إسرائيل.
حقبة حكم حزب كاديما لإسرائيل هي حقبة فرض الحقائق على الأرض. سيكمل ايهود اولمرت, المرجح ان يفوز حزبه في الانتخابات اليوم, ما بدأه أرئيل شارون: خطوات أحادية لتنفيذ الاستراتيجية الاسرائيلية في رسم حدود إسرائيل ومحاصرة الفلسطينيين في بقع سكانية معزولة لا تملك مقومات الدولة القابلة للحياة.
سيفوّض الاسرائيليون اليوم ايهود أولمرت فرض حقائق المستقبل على الأرض. ولن يحرك العالم ساكناً لمنعه. سيقول اولمرت للمجتمع الدولي أن لا خيار أمام اسرائيل سوى المضي قدماً في مشروعها تحديد ملامح الحل النهائي لأن لا شريك فلسطينياً في عملية السلام.
هل كان هذا سيحدث لو لم تفز حماس في الانتخابات الفلسطينية ؟ نعم. فإلغاء الشريك الفلسطيني استراتيجية اسرائيلية سبقت فوز حماس, رغم أن تسلم حركة المقاومة الاسلامية دفة القيادة في فلسطين منح الاسرائيليين ذريعة إضافية لتنفيذ مخططاتهم.
ولن يمر وقت طويل قبل أن يجد العرب والفلسطينيون أنفسهم في دائرة رد الفعل على اجراءات اسرائيلية سيكون من الصعب جداً إلغاؤها ليس فقط لان اسرائيل هي الاقوى, ولكن لانه لا يوجد عند الفلسطينيين أو العرب استراتيجية مضادة لوقف المخطط الاسرائيلي.
استراتيجية العرب ستكون محصورة في الإدانات والرفض اللفظي. وأثر هذا سيكون معدوماً. نظرة متشائمة؟ ربما. لكنها نظرة واقعية, ستثبتها نتائج القمة العربية التي ستعقد في السودان اليوم.
سيقول العرب "لا" لإسرائيل. لكن أثر "لائهم" اليوم لن يكون أفضل من أثر لاءاتهم الثلاث التي قالوها في المكان ذاته قبل نحو أربعة عقود. فالتصدي للخطر الإسرائيلي لا يكون بتصريحات وبيانات. ذلك يحتاج استراتيجية عمل. تلك الاستراتيجية كانت غائبة في الماضي, وهي غائبة اليوم.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد