بدت واثقة, متوازنة, وحتى متسامحة وهي تتحدث عن محنة أسرها التي انتهت أمس بإطلاقها بعد ثلاثة أشهر كان خطر الموت حاضراً خلالها إلى درجة كبيرة.
هذا موقف يضاف الى سجل جل كارول, انسانةً فوق الحقد وصحافية حرفية ملتزمة خاطرت بحياتها من أجل الوفاء بمتطلبات مهنتها تقديم تغطية حقيقية لما يجري في العراق.
خطف جل كارول كان جريمة بحق انسانة بريئة, بحق الشعب العراقي الذي انصفته بتغطياتها في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور وغيرها, وبحق مهنة الصحافة التي تحتاج من هم بتفاني واخلاقيات جل كارول.
انتهت محنة جل كارول. لكن محنة العراق تبقى. ويحتاج العراقيون الى صحافيين كمثل جل لمساعدتهم توضيح عمق معاناتهم إلى العالم. وربما لن تكون جل بين هؤلاء في المستقبل, فهي قد لا تعود للعمل في العراق بعد أن كادت تدفع حياتها ثمناً لاصرارها ان تعكس تقاريرها الصحافية اوجاع العراقيين وآمالهم ومعاناتهم وطموحاتهم.
غير ان جل ستعود الى أهلها حرة معافاة. وذلك سبب للفرح. فقد عانى هؤلاء كما اصدقاؤها وزملاؤها الخوف والقلق عليها منذ اختطافها في السابع من كانون الثاني (يناير) الماضي, فمبروك لجل حريتها ومبروك لأهلها عودة ابنتهم.
أما خطف الصحافيين فجريمة يجب ان تتوقف. فلا قضية ولا هدف يبرر إلحاق الاذى بأبرياء يؤدون عملهم. غير ان الحقيقة المؤسفة ان خطر الخطف والارهاب سيبقى في العراق الى ان تنتهي حال الفوضى التي عمّته منذ سقط في براثن انهيار الدولة بعد ان خرج من ظلم وقمع ديكتاتورية صدام قبل ثلاثة اعوام.
وذلك هدف تتحمل الولايات المتحدة والقوى السياسية في العراق مسؤولية تحقيقه حتى تنتهي معاناة العراقيين, وحتى لا تتكرر تجربة جل كارول التي لها من أسرة "الغد" , ومني شخصيا أصدق التهاني بفك أسرها وتنسمها هواء الحرية العليل.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد